سلطانة

الاغتصاب العائلي..حينما يتحول أفراد الأسرة إلى ذئاب تفترس لحمها

“زنى المحارم” أو “الاغتصاب العائلي” أو “الاغتصاب الأسري”، كلها اسم لمسمى واحد، تدخل في خانة الجرائم البشعة، التي أصبحت تعرف تزايدا بشكل مخيف بالمغرب في الآونة الأخيرة، إلى درجة أنه قلما يمر أسبوع دون أن تظهر حالة جديدة، في إحدى مناطق المملكة، ويذهب ضحيتها أطفال صغار وفتيات قاصرات يمارس عليهن أقسى أنواع الشدود الجنسي.

ورغم عدم وجود إحصائيات رسمية وأرقام دقيقة حول هذا النوع من الاغتصاب، إلا أن ما يُنشر عبر الصحف وما تنقله المواقع الإلكترونية باستمرار، ما هو إلا تأكيد على أن ظاهرة الاغتصاب العائلي في تزايد، مما يفرض إيجاد حلول ناجعة من أجل الحد من انتشارها.

ففي فبراير الماضي هزت جريمة اغتصاب حي بنسركاو بأكادير، كان بطلها أب يبلغ من العمر 40 سنة، وابنته القاصر 13 سنة، كشفت تفاصيلها أم الضحية بعد شكوك في علاقة زوجها مع بفلذة كبدها، واتضح لها أن الزوج كان يفترس ابنته القاصر منذ سن 11 من عمرها، ويمارس عليها شدوده الجنسي تحت طائلة التهديد، ما جعلها تلتزم الصمت وترضخ لنزوات أبيها إلى بلغت سن 13 من عمرها.

الغريب في القصة أن الأب بدل أن يوفر الحماية لابنته القاصر من بطش الآخرين، ترك العنان لنزواته وتخلى عن ضميره الأخلاقي، وتحول إلى ذئب يفترس شرفه تحت طائلة التهديد والعنف، إلى أن اكتشفت الزوجة الأمر، لتتوجه على الفور إلى جمعية “نحمي شرف ولدي”، لتبني القضية ومؤازرتها في شرف ابنتها.

وقالت الأم في تصريح لجمعية “نحمي شرف ولدي” التي تبنت قضية ابنتها، “إن أب الفتاة استغل غيابها عن البيت وانشغالها في الحمام، حيث تعمل لتوفير قوت اليوم لأبنائها وزوجها ليقوم الأخير باغتصاب ابنته، معززة شكايتها بشهادة طبية صادرة عن الطب الشرعي تؤكد وجود جروح وممارسات شاذة على دبر الفتاة”.

وبعدما تبنت “جمعية نحمي شرف ولدي” القضية وكشفت المستور عنها، تمكنت مصالح الشرطة القضائية بأكادير من إلقاء القبض على الوالد المغتصب بتعليمات من الوكيل العام للملك، وبعد التحقيق معه في الشكاية، اعترف بالمنسوب إليه.

وفي جريمة مماثلة، خلال فبراير الماضي، قالت امرأة أخرى في تصريح للصحافة، إن زوجها يمارس نزواته الجنسية على ابنته القاصر لمدة أربع سنوات، مشيرة إلى أنه يستغل أوقات خروجها لاغتصاب الفتاة التي تبلغ من العمر 12 سمة، مهددا إياها بقتل والدتها إن كشفت عن فضيحته.

وكشفت والدة الضحية أن ابنتها منهارة نفسيا وترفض الذهاب إلى المدرسة، وهو الأمر الذي دفعها إلى تقديم شكايتها للوكيل العام للملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط، من أجل التحقيق مع الولد المغتصب في الجريمة التي اقترفها.

 

زنى المحارم جريمة عقوبتها الحبس من 10 إلى 15 سنة

 

وفي قراءته حول الموضوع، قال محمد حبيب، مساعد اجتماعي بمحكمة الأسرة، إن زنى المحارم لا يزال يدخل ضمن الطابوهات في المجتمع المغربي رغم أن الظاهرة مستمرة وفي ازدياد، مشيرا أن الملفات المتعلقة بهذا الموضوع تمر في سرية تامة، مما يصعب رصد عدد الملفات المتعلقة بالظاهرة سواء بالرباط أو في المدن الأخرى.

وعزى ازدياد انتشار هذه الجريمة، التي يعاقب عليها القانون المغربي بالحبس من 10 سنوات إلى 15 سنة، إلى عدم إنجاز دراسات علمية حول الموضوع، مضيفا أن المجتمع المغربي الذي وصفه بـ”الكبتي”، يحتاج إلى “دراسات علمية لمعرفة تركيبة الأشخاص المغاربة النفسية ومعرفة كذلك الدافع الرئيسي، الذي يدفع أحد أفراد الأسرة سواء أكان أبا أو أخا أو غيره، لاقتراف هذه الجريمة”.

وتابع قائلا في تصريح لمجلة “سلطانة”: “إلى حد الآن مررت بست حلات على الأقل، لكن عندما أنظر إلى مرتكبي الجريمة أجدهم أناس عاديين، ولا أجد شيئا يميزهم عن الأشخاص الآخرين، عندما أسألهم عن الأسباب والدوافع التي جعلتهم يقدمون على ارتكاب هذا الجرم، يقولون “كتبها عليا الله أو ماعرفتش”، دون أن يدركوا أن الأمر يتعلق بمرض نفسي يتطلب العلاج، وفق تعبير المتحدث.

وفي غياب دراسات علمية سيكولوجية وسوسيولوجية حول الموضوع، وانعدام التوعية والتحسيس بوجود هذا النوع من البشر وبالظاهرة بشكل عام، وغياب التوعية أيضا في وسائل الإعلام وفي المساجد، يضيف حبيب “فإنه يصعب معرفة تجليات هذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد كيان الأسر المغربية والحد من انتشارها”.

وشدد على أنه ينبغي، “إحالته مرتكبي هذه الجرائم على الطبي النفسي من أجل خضوعهم للعلاج ومعرفة، سمات هؤلاء الاشخاص المعتدين، كي تكون الصورة واضحة للمشرع المغربي عند تعاطيه مع الملفات من هذا النوع، ومن أجل توعية المجتمع أيضا بإشكاليات الظاهرة بشكل أعمق”.

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتبقى على اطلاع
قد يعجبك ايضا