سلطانة

طيب حمضي: إصلاح المنظومة الصحية الوطنية أصبح اليوم مهمة مستعجلة

قال الطيب حمضي، طبيب وباحث في السياسات والنظم الصحية، إن إصلاح المنظومة الصحية الوطنية ركيزة أساسية لنجاح ورش تعميم التغطية الطبية والحماية الاجتماعية، وأصبح اليوم مهمة مستعجلة من أجل إنجاح المشروع الأكبر نحو العدالة الاجتماعية.

وأكد الطيب حمضي في مقال تحليلي بعنوان “المنظومة الصحية المغربية: إصلاح عميق مستعجل لمواكبة تعميم التغطية الصحية والحماية الاجتماعية”، توصلت سلطانة بنسخة منه، أن المغرب بذل جهودا كبيرة في تحسين القطاع الصحي وكذلك مؤشراته الصحية على عدة مستويات (خفض معدل وفيات الأمهات بأكثر من الثلثين، وخفض معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة بأكثر من النصف وحسن متوسط ​​العمر المتوقع لمواطنيه بأكثر من ست سنوات)، إلا أن النتائج كانت أقل من التوقعات والطموحات، التي كان بإمكان المغرب أن يحققها مقارنة مع الإمكانيات المتاحة رغم محدوديتها.

وشدد الطيب حمضي على أن “هناك حاجة ملحة لتعزيز وتقوية الموارد المالية والبشرية والتقنية، بالموازاة مع إصلاح المنظومة الصحية، والاهتمام بالمحددات الصحية الأخرى (التغذية، السكن، مستوى الدخل، الرياضة، العمل، إلخ)، ملفتا إلى أن غياب أو ضعف رؤية استراتيجية التي هي أساس اتخاذ القرار السليم والتقييم الناجح، من شأنه أن يؤدي إلى إهدار الوقت والميزانيات والمؤشرات الصحية وإهدار فرص فعالية المنظومة الصحية.

وتابع الطبيب قائلا إن عدم اعتماد المنظومة الصحية على الرعاية الصحية الأولية تستهلك الكثير من الميزانيات والموارد البشرية والبنية التحتية، مضيفا: “هناك حاجة ملحة لإعادة توجيه منظومتنا الصحية، على غرار الدول المتقدمة والأقل تقدما، نحو الرعاية الأولية، وطب القرب وطب العائلة، والتربية الصحية والوقاية”.

وتحدث حمضي عن تحديين رئيسين هما الانتقال الديموغرافي والانتقال الوبائي، مبرزا أهمية المسار المنسق للعلاج، من أجل ترشيد جهود المهنيين الصحيين، والإنفاق الصحي، واستخدام البنى التحتية وتحسين جودة الرعاية، مشيرا أن عدم وضوحه سيكون مصدر إهدار للوقت والتمويل وإساءة استخدام الموارد البشرية الغير الكافية أصلا.

وعن هذه الاخيرة، قال المتحدث ذاته، إنها تشهد عجزا مزمنا في تفاقم، راجع للنقص والهجرة وانعدام جاذبية القطاعين العام والخاص، موضحا أن المغرب، الذي بتوفر على 28 ألف طبيبا، يحتاج إلى 32 ألف طبيب آخر، حسب معايير منظمة الصحة العالمية، بينما يقيم حوالي واحد من كل ثلاثة أطباء مغاربة بالخارج.

وفي هذا الصدد، دعا حمضي إلى تكوين مزيد من الأطباء والمهنيين الصحيين، وتشجيع الكفاءات المقيمة بالخارج على العودة إلى البلاد بخبراتهم وتجاربهم المتنوعة، تحسين الظروف المادية للعاملين الصحيين في القطاع العام وتحسين ظروف عملهم، وكذا إصلاح البيئة الاجتماعية والقانونية للممارسة الطبية بالقطاع الخاص، والجبايات، ومراجعة الاتفاقيات مع صناديق التأمين، لجعل القطاع أكثر جاذبية، مشيرا إلى أنه من دروس الجائحة، تعلمنا أن نعتمد أساسا على مواردنا من أجل مصلحة منظومتنا وسيادتنا وأمن بلدنا الصحي.

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتبقى على اطلاع
قد يعجبك ايضا