سلطانة

شركات التسويق الشبكي تتحايل على مغاربة وتنصب عليهم

رحلة التراء السريع اطهرت مشروع احتيال جديد في المغرب وهو ما يعرف بالتسويق الهرمي، بحيث يعتبر هذا النموذج من العمل غير مستقر هدفه جمع المال من أكبر عدد من المشتركين، بحيث يكون المستفيد الأكبر هو المتواجد في رأس الهرم يتلخص عمله في اقناع أكبر عدد ممكن من الضحايا في الاشتراك في المساهمة بمبلغ مالي، مقابل وعود واهية.

وتعمل هذه الشركات باحتراف التسويق الهرمي والنصب على مواطنين مغاربة، تحت مسمى التسويق الشبكي العنكبوتي، بحيث تجمع ثروات طائلة من ورائهم وتقنعهم بجلب أكبر عدد ممكن من المنخرطين الجدد مقابل عمولات وأرباح طائلة من ورائهم وفي ظرف وجيز، وتعتمد على المشتركين في عمل الدعاية والاشهار لأنشطتها التي تنظم أسبوعيا في أماكن خاصة مثل “اكتراء شقق للاجتماع أو اكتراء مقاهي مشبوهة”.

وفي تصريح لأحد ضحايا التسويق الشبكي تصرح زهور “لسلطانة” أنها تلقت عرضا من أحد زملائها في العمل من أجل الانخراط في شركة مقابل دفع مبلغ 3000درهم وستحصل على مواد تجميلية وأدوية طبيعية، تساوي المبلغ المذكور، ووعدها بربح شهري بشرط جلب أكبر عدد ممكن من المشتركين الجدد بهدف تكبير الشبكة.

تقول زهور “فعلا دفعت مبلغ 3000 درهم وأخدت المواد التجميلية والطبية التي قيل لي أنها طبيعية، لكن لم أجد من يشتري فبعت بالدين نظرا لأن المواد التي اسوق لها ثمنها مرتفع مقارنة مع المواد التي تباع في المحلات، وبعد مدة قصيرة تمكنت من اقناع ما يزيد عن 7 أشخاص لكن لم أتوصل بأي مبلغ في حسابي الخاص على غرار الوعود التي سمعت من الشخص الذي أقنعني بالاشتراك، فتفاجأت من بعد مدة أن الشركة سجلتني باسم مغلوط”.

تضيف زهور قائلة: ” قررت مراسلة الشركة وراسلتها عدة مرات من أجل تصحيح اسمي العائلي لكن من دون جدوى، فاكتشفت في أخر المطاف أنني لست الوحيدة التي كتب اسمي مغلوطا، واكتشفت أن هذه هي الطريقة التي تنصب بها شركات التسويق الشبكي على المغاربة”.

ومن جهته عبر مشترك سابق في نفس الشركة وهو الأن منخرط في شركة أخرى للتسويق الشبكي عبد الله عن استنكاره للطرق التي تستخدمها هذه الشركات الوهمية في استغلال المواطن الذي يحلم بالكسب مادي يحقق له العيش الكريم.

وقال في تصريح له مع مجلة “سلطانة” “في أول الأمر أقنعني قريبي الى الاشتراك في الشركة السالفة الذكر على أساس أني لا أحتاج لوقت كثير في الربح فوافقت رغم أنني أعمل في قطاع عام، فكرت في زيادة ربح مادي إضافي لأسرتي، لكن بعد تجربتي التي استمرت لسنة ونصف اكتشفت أن المواد التي أبيعها لا يستطيع المواطن المغربي اقتنائها لأنها باهظة الثمن”.

يضيف المتحدث أما في التجربة الثانية اكتشفت أنها شركة وهمية هدفها الوحيد النصب على المواطن المغربي معتمدة على التسويق الهرمي، بمعنى أن مساهمات المشتركين الجدد تدفعون أرباح القدامى، واللحقين يدفعون مستحقاتنا نحن بالإضافة الى أن المواد التي تزعم أنها طبيعية لا يعرف مصدرها”.

وأضاف المتصل أنه بعد اكتشافه لهذه الخدعة التي تستعملها هذه الشركة حاول تخليص نفسه من هذه الورطة، لكن بدون جدوى، لأنه يبحث عن الربح لاسترجاع المال الذي خسر، بالتالي وجد نفسه في دوامة لا نهاية لها.

وبدوره قال إسحاق شارية محامي بهيئة الرباط ومتخصص في المال والأعمال، معلقا على الموضوع هذه الشركات الوهمية تشكل خطرا كبير إن لم تكن كارثة كبرى فالدول المتقدمة وجدت قانونا لهذا النوع من التسويق لكن المغرب لم يجد الحل لهذه الظاهرة المنتشرة بشكل كبير في المغرب والتي تطورت مع التطور التكنولوجي.

أما فيما يخص القوانين التي تجرم هذا النصب يقول المحامي “ما دام هناك فراغ في القانون منظم للتسويق الشبكي أو البيع في التجارة الالكترونية بهذه التراتبية، فإننا نعتمد على نصوص القانون الجنائي كإطار عام التي تقول إن جريمة النصب والاحتيال تتحقق بأنك تدفع شخصا الى سرقة ماله بناء على واقع كاذبة.

وتجدر الإشارة الى أن بنك المغرب اخرج دورية حدر من هذا التسويق الهرمي التي تدعي شركاته الوهمية، أنها تبع مواد تجميلية لكن الواقع هي تبيع المال بأخذه من المنخرط الجديد ومنحه للقديم الذي انتظر شهورا تلك العمولة التي لا تتعدى في بعض الأحيان 1000 درهم بالإضافة الى أن هدفهم ليس بيع المواد التجميلية التي يقال يزعمون أنها طبيعية بل الهدف هو جلب أكبر عدد ممكن من المنخرطين الجدد وبهذا التسلسل يدخل المشترك في اللانهاية.

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتبقى على اطلاع
قد يعجبك ايضا