سلطانة

الجوهري: المتابعون المنتقدون للأعمال الرمضانية يعانون من انفصام في الشخصية

وسط الانتقادات التي تتلقاها البرمجة الرمضانية للقنوات الوطنية، أبدت القناة الثانية المغربية رضاها الكامل على نسبة المتابعة لبرامجها الرمضانية منذ الأيام الأولى من هذا الشهر الذي يعرف برمجة مختلفة عن باقي أشهر السنة، إذ بلغت نسبة المتابعة 60 بالمائة أثناء فترة الذروة، في الأيام 3 الأولى من شهر رمضان.

وقد تصدر برنامج الكاميرا الخفية (مشيتي فيها) نسب المشاهدة بمجموع 7,7 ملايين مشاهد، أي ما مجموعه 77 في المئة من نسبة المشاهدة، يليه سيتكوم “لوبيرج” بما مجموعه 7 ملايين، في حين حصد سيتكوم “سلوى والزبير” 6,6 ملايين، يليه سيتكوم “كبور ولحبيب” ب 4, 5 مليون، ثم المسلسل الاجتماعي “سر المرجان” ب 5 ملايين.

وعبر هذه الأرقام المتعلقة بالبرمجة الرمضانية، تمكنت القناة الثانية من نيل حصة الأسد، حيث تابع برامجها حوالي 48 في المائة من المغاربة بينما لم تحصل القناة الأولى إلا على حوالي 10 في المائة فقط.

هذه النسب تترجم أيضا على مستوى نسبة المشاهدات التي تحظى بها فيديوهات هذه البرامج التي تحرص القنوات على بثها عبر “يوتيوب”، إذ يلاحظ اختلاف أعداد المشاهدات بين القناتين، إذ تتغلب برامج القناة الثانية على برامج القناة الأولى إلى حدود الساعة حسب عدد المشاهدات المرصودة، وهي نسب تهم برامج لاقت انتقادات كثيرة على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، الذي تنتشر فيه هذه الفيديوهات، وهو ما يثير تساؤلا حول جدوى الانتقاد في ظل المتابعة المستمرة لهذه البرامج على شاشات التلفزة وأيضا على مستوى اليوتيوب.

سؤال طرحناه على الناقد السينمائي والمخرج، عبد الإله الجوهري، الذي أوضح أن “متابعة الأعمال الرمضانية وفي نفس الآن انتقادها أصبحت ظاهرة سنوية تعاود الظهور خلال كل موسم رمضاني مع شريحة واسعة من المواطنين وأيضا المثقفين والفنانين، وهم في الغالب أناس يعانون من انفصام في الشخصية، إذ أنهم ينتقدون المنتوج ويقبلون على متابعته طيلة أيام رمضان”، حسب تعبيره.

والعيب في هذه الظاهرة حسب قول الجوهري، هو أن “مجموعة من الفنانين يلتزمون صمتا رهيبا إن كانوا من بين المشاركين في الأعمال الرمضانية وإن لم تكن جيدة، بينما يشنون حملات تشويهية مغرضة ضد الأعمال الرمضانية حينما يغيبون أو يُغَيبون، وهذا ما يتنافى مع أخلاقيات الفن، لأن الانتقاد ليس من مهام الفنان خاصة إن كان مهدما غير بناء، بل له مختصون يتقنونه بعيدا عن تصفية الحسابات”، يقول المتحدث.

كما أكد المتحدث أن “اللوم يبقى على الجمهور المنتقد، الذي لا يقاطع فعلا هذه المنتوجات التي يراها سيئة، فلو فعل لكانت هذه القنوات قد فكرت مليون مرة قبل إنتاجها، ولكانت الأفكار وطريقة تطبيقها قد تغيرت، لتقدم منتوجا آخر بدل هذا الذي يتلقى انتقادات، لكن مادامت المشاهدات كثيرة وتصل أعداد المتابعين للملايين يوميا، فأعتقد أنه لا حاجة لذلك”.

وأضاف الناقد السينمائي، أن “الدراما التلفزية تعاني بالفعل على مستوى الإبداع والتحضير، خاصة أن السياسات التي تتبعها القنوات الوطنية لا توفر الشروط الجيدة من أجل الاشتغال في ظروف تمكن المبدعين من إنتاج منتوجات فنية جيدة، لكن هذا لا ينفي أن هناك إنتاجات رمضانية جيدة، وليست بالبشاعة التي تصورها الجرائد والمواقع وأيضا المواطن المنتقد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فهناك مجهود مبذول وملاحظ”، حسب تعبيره.

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتبقى على اطلاع
قد يعجبك ايضا