سلطانة

عياد: نظام طلبات العروض قنن المحسوبية في المجال الفني 

في حوار لمجلة “سلطانة” مع محمد عياد، واحد من الوجوه الفنية المغربية التي فضلت الانسحاب غير المعلن عن الساحة بعدما بصمت بمرورها عبر الشاشة ذهن المغاربة لسنوات طوال، كشف هذا الأخير أسباب ابتعاده عن الظهور التلفزي، وعن الميدان الفني بشكل عام.

ما سبب غياب محمد عياد عن الشاشة؟

استخلصت بعد فترة تأمل أن ميدان اشتغالنا بظروفه الحالية لا يحفز للاستمرار، رغم أني اخترت هذا المجال واشتغلت فيه عن قناعة وبحب كبير، لكن الفراغ القانوني الذي يعرفه أفشل كل المساعي للمضي في هذه الممارسة، واليوم نحن في انتظار هيكلته للعودة إلى الساحة بالقوة التي نتمناها، لكن إن لم ينظم فالأجدر بنا الابتعاد عوض الإسهام في الفوضى و تكريس المحسوبية والزبونية التي تطبع مناخه العام.

هناك محاولة لتقنين المجال الفني تنتظر مصادقة الغرفة التشريعية الثانية، أليست خطوة إيجابية؟

بالفعل، مشروع قانون الفنان يعتبر خطوة إيجابية ننتظره منذ مدة ليحمي الفنان وينظم ميادين اشتغاله، رغم أنه لم يخرج للوجود حتى الآن، لأنه مازال ينتظر المصادقة عليه في الغرفة الثانية، وهو مجهود لمجموعة من الأشخاص والقطاعات، إذ لا يمكن تجاهل الدور الذي لعبه مسعود بوحسين، نقيب المسرحيين المغاربة وكذلك ياسين أحجام إلى جانب لجنة التشريع بالغرفة الأولى، وهو في نظري خطوة مهمة إلى الأمام رغم بعض الملاحظات البسيطة، لكنها متجاوزة في الفترة الحالية، وأنا أفضل العمل به على أن نعيش هذه الفوضى للأبد، والاعتماد عليه حاليا سيتيح لنا التفكير في تطويره في المستقبل .

هل نعتبر خروجك هذا تمردا واحتجاجا على القائمين على القطاع؟

أنا أحتج على هذا الوضع رغم أنني ما زلت أشتغل فيه كممثل، ولم يتم وضع اسمي بعد في اللائحة السوداء، ومن رأى أن كلامي هذا موجه إليه فهو كذلك. النزهاء يعرفهم الجميع، و أطلب من كل الزملاء عدم السكوت والجهر بشكاويهم، فما نطلبه هو تفعيل مبدأ تكافؤ الفرص والقطع مع أساليب المحسوبية والزبونية.

 وزير الاتصال ظن أنه سيضع حدا لهذه التصرفات عن طريق فرض طلبات العروض لانتقاء المشاريع، لكنه للأسف سقط في ما هو أبشع، إذ قنن عن غير قصد المحسوبية والزبونية، لذلك نطالب الهيئات الوصية التحري والتحقيق في مصداقية طلبات العروض هاته ومراقبة عملية تنفيذ الإنتاج بنزاهة.

وهل الانتقاد عبر الإعلام هي وسيلة الاحتجاج الوحيدة لتغيير الوضع؟

قانون الفنان لم يفعل بعد والنقابة لا تستطيع فعل شيء، والمركز السينمائي المغربي لا يفعل الكثير ولا يتدخل بالشكل المطلوب في الإنتاجات التلفزية، لردع المخالفين كما يفعل في الإنتاجات السنيمائية في بعض الأحيان، فقطاع تنفيذ الإنتاج غير مراقب رغم أن هناك العديد من الهيئات التي تتداخل في هذا الاختصاص، فلا وزارة الاتصال ولا الهيأة العليا للسمعي البصري ولا وزارة الثقافة ولا الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، قادرون على إيقاف هذا التسيب، ولم يبق إلا حل واحد وهو الاحتجاج لإيصال شكوانا إلى صاحب الجلالة لرفع الظلم والحيف عن الممثل والمخرج والمنتج المهمش، لتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص في ما يخص طلبات العروض.

هل تركيزك على الدراسة سببه انتباهك بأن المجال يفتقد لأساتذة جامعيين في العديد من التخصصات؟

اشتغلت في التدريس في مجاليْ المسرح والسينما بشعبة الإجازة المهنية في الدراسات المسرحية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بن مسيك، وفعلا لاحظت أن هناك ندرة أساتذة التخصصات الفنية، التي تحتاج أساتذة متخصصين في الشق النظري وآخرين في الشق التطبيقي، وأن تجد هاتين الصفتين مجتمعتين معا في نفس الأستاذ فهذه إضافة مهمة. لكن في انتظار حدوث ذلك آمل أن يفتح المجال أمام الممارسين ذوي السمعة الطيبة والتجربة الكبيرة حتى وإن لم يتوفروا على شهادات عليا، فالاستعانة بخبراتهم أمر محمود لكي يوصلوا ما استخلصوه من الميدان للأجيال الصاعدة.

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتبقى على اطلاع
قد يعجبك ايضا