سلطانة

حنان الفاضلي… فنانة تنسج الابتسامة من التقليد والمحاكاة

العبوس والابتسام وجهان متقابلان للحياة، فإما أن تنتشلك نحو العبوس أو تجنح بك نحو الابتسام، وبين الضفتين يسير أغلب الناس، لكن شخصية اليوم لم تسمح للحياة أن تحدد في أي ضفة تكون، اختارت لوحدها أن تنتمي إلى ضفة “الابتسام” لتكون واحدة من صانعي البسمة، ممن ينسجون من الكلمات ما يسر القلوب ويخطف المرء من ثقل أعباء الحياة إلى عالم آخر يتذوقون فيه حس الدعابة والمرح ويتقاسمون قهقهة الروح.

حنان الفاضلي، امرأة خلقت من رحم الفن لتولد فنانة بالفطرة، سارت في درب لا تسير فيه أغلب النساء، خلدت اسمها إلى جانب رواد الكوميديا بالمغرب، لتكشف عن موهبتها الفذة في التقليد والمحاكاة في قالب يمزج بين الفكاهة والسخرية، تستوحي من الواقع شخصياتها الكوميدية، وتقلدها بطريقة لا تخلو من الدعابة والطرفة.

ولدت حنان الفاضلي يوم 2 ماي من سنة 1974، في أسرة فنية، الأمر الذي سهل ولوجها إلى عالم الفن في سن مبكرة، حيث كان أول ظهور لها على الشاشة وهي في ربيعها الثامن، وبعد فترة ليست بالطويلة، منحها القدر فرصة المشاركة في إحدى مسرحيات عميد المسرح المغربي، الطيب الصديقي.

وفي عمر السابعة عشر، وقع الاختيار على حنان الفاضلي للظهور في البرنامج التلفزيوني الأسبوعي “فكاهة”، لتقرر بعدها أن تبدأ برنامجها الخاص الذي اختارت له عنوان “تيلي حنان”.

ولسبر أغوار هذا الفن، سافرت الفاضلي إلى فرنسا في سنة 1999، ودرست بمدرسة “فلوران كور” للدراما المسرحية لمدة عامين، وعادت بعد ذلك إلى المغرب، وظهرت في عدد من البرامج التلفزيونية، من قبيل “فاش خدام” و”حنان شو”.

وبعد هذه التجارب التي راكمتها حنان الفاضلي، أطلت على المغاربة عبر الشاشة الرمضانية بمجموعة من البرامج والسيتكومات، مثل “آش خسرتي إيلا ضحكتي”، و”الكاميرا لكم  و”حنان نيت”، كما قدمت مجموعة من العروض المسرحية الفردية داخل المغرب وخارجها والتي لقيت استحسان الجماهير المغربية.

وفي يونيو سنة 2010، جرى تعيين حنان الفاضلي كسفيرة للنوايا الحسنة لليونيسف في المغرب، حيث لعبت دورا مهما في الأسبوع الوطني للرضاعة الطبيعية، الذي كانت قد أشرفت على تنظيمه المنظمة وتزامن مع شهرها الثامن من الحمل، حيث كانت تساهم بوقتها وطاقتها في إنجاح مثل هذه الحملات.

وأطلت حنان الفاضلي على المغاربة في سنة 2022، عبر سلسلة “بنات سي طاهر” الذي تم بثها على القناة الأولى في شهر رمضان، وذلك بعد غياب عن الساحة الفنية دام لخمس سنوات، وهو العمل الذي استلهمته من محيطها العائلي، حيث قالت في تصريح سابق لمجلة “سلطانة”: “بنات سي طاهر هما عمتي ووالدتي اللتين أتذكرهما، وعاشتا مع بعضهما البعض في مودة وإخلاص رغم المشاجرات التي دارت بينهما. هو عمل بمثابة تكريم لروحيهما”.

وفي نفس السنة، توجت الفنانة المخضرمة بجائزة أحسن ممثلة كوميدية لسنة 2022، وذلك خلال حفل جوائز الإبداع الذي نظمته مجلة سلطانة، بالعاصمة الرباط، عن السلسلة الكوميدية “بنات سي الطاهر”.

هو مسار امرأة تسلحت بالفكاهة في مختلف محطات حياتها لترسم على ثغر الحياة ملامح الأمل وتتغلب على وجهها العابس، لا تسمح لدقائق عروضها أن تمر دون أن تحول صمت قاعة المسرح إلى ضجيج عال من الضحك، الذي يمكن أن يكون فرصة سعادة لحظية لمتفرج تخيم عليه غمامة الشقاء أو متاعب الحياة.

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتبقى على اطلاع
قد يعجبك ايضا