سلطانة

حكيم زياش…من رحم المعاناة إلى “مايسترو” أسود الأطلس

ينطوي مسار اللاعب المغربي حكيم زياش على فصول طويلة من المعاناة، تجرع فيها مرارة الفقد وقتامة الخيبات، قصته مليئة بالحكايات، بطلها نجم جعل من طفولته المليئة بالتخبط والمكابدة وألم فقدان الأب، طريقا لمجابهة مصاعب الحياة بنفس إيجابي، ليشق طريق النجاح في عالم الساحرة المستديرة ويتدرج من لاعب في شوارع درونتن الهولندية إلى لاعب دولي وأسد من أسود الأطلس.

ولد حكيم زياش في 19 من مارس سنة 1993، بمدينة درونتن الهولندية، وهو من أب هولندي وأم مغربية، وكان حكيم أصغر أشقائه السبعة، وهو لاعب مغربي في فريق تشيلسي الإنجليزي، كما يلعب مع المنتخب الوطني المغربي في نفس الوقت.

وكانت صحيفة “ذي صن” البريطانية قد سردت بعضا من جوانب حياة حكيم زياش التي عانى فيها مبكرا وهو في العاشرة من عمره، عندما توفي والده في سنة 2003، بعد معاناة لسنوات مع مرض عضال، حيث قال في مقابلات سابقة: “والدي كان يرقد في غرفة المعيشة داخل منزلنا وهو يشكو المرض، وحينما كنت نائماً في غرفتي أنهضني صراخ أسرتي في الثالثة صباحاً، وهم يبكون موته”.

وأضاف قائلا: “هرعت وسارعت إلى غرفة المعيشة، لأرى والدي مُمدّداً جثة هامدة بلا روح. لم أعد أذهب إلى المدرسة بعد ذلك نهائياً، حتى كرة القدم لم تعد تعني لي أي شيء، لقد كنت منتهياً بصورة كلية”، وهذه الفاجعة جعلت الطفل الصغير يطارد حلمه باحتراف كرة القدم لكي يعول عائلته الكبيرة، وهو ما دفعه إلى ترك المدرسة وعمره 16 عاما فقط.

وسبق وأن صرح حكيم زياش لوسائل إعلام عديدة، أن موهبته الكروية ظهرت مبكرا، في سن الخامسة من عمره، حين كان يشارك إخوته اللعب في الشوارع، فبدأ مسيرته في سنة 2012 مع فرقة هيرينڤين، التي دامت تجربته فيها لمدة سنتين، وبعدها التحق بفرقة دتڤينتي.

وفي سنة 2015 اختار اللعب مع المنتخب المغربي، وفي سنة 2016 بدأ تجربة أخرى مع فريق “أياكس أمستردام” التي استمرت لمدة أربع سنوات، وشارك في كأس العالم روسيا 2018، حين تم إقصاء المنتخب الوطني في الدور الأول، كما وقع في صيف سنة 2020، عقده مع فريق تشيلسي، وعاد في نسخة هذه السنة من كأس العالم المقامة في قطر، ليشارك في المباريات التي يخوضها أسود الأطلس بعدما استدعاه وليد الركراكي ليلتحق بالتشكيلة الرسمية للمنتخب في المونديال.

وتوجت الفيفا حكيم زياش، بجائزة “رجل المباراة”، في المباراة التي جمعت المنتخب الوطني بالمنتخب البلجيكي، يوم الأحد 27 من نونبر الماضي، برسم الجولة الثانية من دور مجموعات كأس العالم 2022، وجاء تتويجه بعد الأداء القتالي الذي أظهره في المباراة، حيث ساهم بشكل كبير في الفوز الذي حققه المنتخب المغربي، وقد صرح الناخب الوطني وليد الركراكي، عن حكيم زياش قائلا: “سيموت من أجلك إذا منحته الحب”.

وفي أغلب المناسبات لا ينسى حكيم زياش أن يذكر جميل عائلته ومساندتهم له خاصة أمه، حيث قال في أحد تصريحاته: “والدتي قامت بعمل جبار ورائع للغاية، لقد وجدت نفسها فجأة بمفردها إلى جانب تسعة أبناء، لقد أتيت من أسرة عريضة، لي أربع شقيقات أكبر مني وكذلك أربع أشقاء، اهتموا بي بشدة، خاصة أشقائي. وحينما بلغت 14 سنة، خرجت من المنزل لأنضم إلى هيرينفين”.

حكيم زياش الملقب ب”مايسترو” الفريق، أشار إلى أن أمه هي التي يعود لها الفضل الكبير فيما هو عليه الآن، حيث قال: “والدتي لا تقول لي إنها فخورة بي، لكنني أشعر بذلك، إنها تأتي لمشاهدة مبارياتي في الملعب، رغم أنها بلغت السبعين ولم تعد قادرة على الوقوف كثيراً، إنها تجد صعوبة في مجاراة الضغوطات المرتبطة بي، حتى لو شاهدت مقابلاتي من شاشة التلفاز”.

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتبقى على اطلاع
قد يعجبك ايضا