النقابات وعيد الشغل.. مطالب متجددة لصون الحقوق وتعزيز المكتسبات

0
اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتبقى على اطلاع

تحتفي الطبقة العاملة بالمغرب، على غرار نظيراتها عبر العالم، بعد غد الأحد، باليوم العالمي للعمال، الذي يصادف فاتح ماي من كل سنة، وهو الحدث الأبرز لتجديد المطالب النقابية والوقوف على أهم التحديات التي تواجه هذه الشريحة من المجتمع المغربي.

ويأتي تخليد العيد الأممي هذه السنة في ظل تراجع انتشار جائحة كوفيد-19، لكن مع استمرار تداعياتها المختلفة والتي مست بالأساس مكتسبات الطبقة الشغيلة في ظل سياق دولي اجتماعي، اقتصادي وسياسي مطبوع بتوترات أمنية انعكست على سوق الشغل واسهمت في ارتفاع الأسعار وتدني مستوى القدرة الشرائية للمواطنين بشكل عام.

وتحرص النقابات والمنظمات والهيئات الحقوقية الوطنية على اغتنام فرصة تخليد عيد الشغل للوقوف عن كثب على أوضاع الطبقة الشغيلة، والمطالبة بتعزيز المكتسبات الاجتماعية من قبيل الرفع من الحد الأدنى للأجور وتوفير الظروف الملائمة للعمل وتحسين جودتها.

كما تدعو النقابات إلى مأسسة الحوار الاجتماعي وإرساء منظومة حماية اجتماعية ناجعة وتوسيع شبكات الأمان الاجتماعي، لاستهداف كل الفئات، من خلال خفض معدل البطالة وتعميم التعويضات العائلية والتعويض عن فقدان الشغل وتحسين ظروف العيش، وفرض التصريح بالعمال والعاملات، وغيرها.

وهكذا، أعلنت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن تنظيم تظاهرات وطنية تخليدا لذكرى فاتح ماي، ” للاحتجاج على غلاء الأسعار وتحطيم القدرة الشرائية للطبقة العاملة وعموم المواطنين.. “.

وأكدت النقابة، في بيان بالمناسبة، أنها ” ستخرج مجددا للتعبير عن رفضها تجميد الأجور والتعويضات وتغييب العدالة الضريبية وتدني مستوى الخدمات العمومية وصعوبة الحصول على السكن اللائق بالثمن والشروط المناسبة “.

وفي الوقت الذي اختارت فيه الكونفدرالية تنظيم تظاهرات وطنية للاحتفال بعيد العمال العالمي، أعلن الاتحاد المغربي للشغل أنه سيخلد العيد الأممي هذه السنة، دون تنظيم “التظاهرات الحاشدة” و”الاستعراضات الضخمة” التي دأب على تنظيمها كل فاتح ماي ، نظرا لتزامن هذه الذكرى مع احتفالات عيد الفطر من جهة، واستمرار التقيد بالإجراءات الاحترازية من الوباء من جهة أخرى.

وأكدت النقابة في نداء خاص بعيد الشغل أنها تخلد هاته الذكرى على إيقاع ما وصفته بـ”التهالك المستمر للقدرة الشرائية جراء ارتفاع لهيب الأسعار الذي أججته الأزمة الوبائية والاضطرابات الجيوسياسية الأخيرة على الساحة الدولية”.

ورغم عدم تنظيم الاستعراضات الحاشدة، فقد قررت الأمانة العامة للاتحاد، الإبقاء على جميع أشكال ومظاهر الاحتفال والاحتجاج والتضامن العمالي داخل جميع مقرات النقابة على الصعيد الوطني من تجمعات وندوات وأنشطة مختلفة، مع إمكانية تنظيمها في الفترة ما بين 29 أبريل و2 ماي المقبل.

وتركت الأمانة العامة، الصلاحية لكل اتحاد جهوي أو محلي أو نقابة وطنية أو جامعة مهنية لابتكار مبادرات وأشكال تراعي خصوصية الجهة أو القطاع.

وبدوره، أعلن الاتحاد العام للشغالين بالمغرب عن تخليد العيد الأممي في ظل استمرار حالة الطوارئ الصحية للسنة الثالثة على التوالي ، رغم تحسن مؤشرات الوضع الوبائي في المملكة بفضل مجهودات الدولة والانخراط الواعي لعموم المواطنين والطبقة الشغيلة المغربية في حملة التلقيح الطوعية.

وأوضح الاتحاد، في نداء مماثل، أنه ترك صلاحية تنظيم الاحتفالات المخلدة لعيد الشغل للمكاتب الإقليمية والجهوية داخل مقراتها بحسب الخصوصيات الجهوية والإقليمية وأخذا بعين الاعتبار قرارات السلطات الصحية والامكانات المتاحة محليا، على أن تمتد الاحتفالات طيلة شهر ماي عبر تنظيم ندوات إقليمية وتظاهرات عامة.

وأشار إلى أنه اختار تخليد هذه المناسبة تحت شعار “مستمرون في النضال من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية” قناعة منه أن ” التحدي الأكبر الذي تواجهه البلاد يقتضي انخراط جميع الفاعلين في ورش التنمية عن طريق إرساء العدالة الاجتماعية “، معتبرا أن ربح رهان التنمية رهين بتحقيق العدالة الاجتماعية حتى ينعكس إسهام الطبقة العاملة المغربية في الاقتصاد الوطني على معيشها اليومي وتحقيق كرامتها الإنسانية عبر الارتقاء بأوضاعها المهنية والمادية.

ومهما يكن من أمر، فإن اليوم العالمي للشغل، يشكل مناسبة تنتظرها المركزيات النقابية عن كثب لتوقيع اتفاق اجتماعي مع الحكومة، يضمن الحصول على بعض المكاسب للأجراء والموظفين سواء تعلق الأمر بالزيادة في الأجور أو تحسين ظروف العمل.

وتعد هذه المناسبة، هذه السنة، الأولى من نوعها في عهد الحكومة التي يترأسها عزيز أخنوش، التي رفعت شعار الدولة الاجتماعية، وقدمت الكثير من الوعود في برنامجها الحكومي.

ودشنت الحكومة أولى جولات الحوار الاجتماعي مع المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية يومي 24 و25 فبراير الماضي، في إطار الرغبة المشتركة لانطلاق حوار اجتماعي متضامن ومسؤول، وذلك تجاوبا مع دعوة رئيس الحكومة، بعدما ظل هذا الحوار متعثرا خلال الولايتين الحكوميتين السابقة.

وكان رئيس الحكومة قد دعا في وقت سابق داخل البرلمان، إلى الشروع في التفكير الجدي والمسؤول في كيفية مأسسة الحوار الاجتماعي ليكون عقده ملزما ومنتظما، والاتفاق على ميثاق وطني للحوار الاجتماعي يحدد حقوق وواجبات مختلف الفاعلين، وينظم أساليب الاشتغال والتعاون بين مختلف الشركاء الاجتماعيين.

وذكر بأن التجارب الحكومية السابقة أثبتت أن استكمال أركان الدولة الاجتماعية لا يمكن أن يتم خارج إرساء قواعد منتظمة ودورية للحوار الاجتماعي، حتى يتسنى لهذا الأخير أن يضطلع بدوره كشكل من أشكال الحوار المبنية على قيمة المقاربة التشاركية كقيمة دستورية.

وأكد أن الحكومة تعتزم خلال الولاية الحالية الانتقال نحو وضع تصور جديد لمأسسة الحوار الاجتماعي وتوسيعه ليشمل قضايا مستجدة، عبر تعزيز موقع الفاعلين النقابيين الوطنيين في هذا المجال ومدهم بالإمكانات والآليات اللازمة للاشتغال وتعزيز الحق والحرية النقابيين، من أجل المساهمة في انبثاق ميثاق اجتماعي جديد بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.