فرقة “أبن عربي” تعود لإحياء أمسياتها بالكويت… بعد انقطاع فرضته جائحة الكورونا

0
اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتبقى على اطلاع

بعد انقطاع فرضته جائحة «كوفيد 19»، عادت فرقة «ابن عربي» إلى إحياء أمسياتها، فكانت الكويت وجهتها الأولى.
وسط أجواء عبقة بمعاني الشهر الفضيل، سافرت “أكاديمية لوياك للفنون – لابا”، بمحبي الفن والموسيقى عبر الذاكرة العربية والتراث الثقافي والموسيقي، حيث أحيت على مدى أيام متتالية، أمسيات وفعاليات رمضانية، احتضنها مسرح الأكاديمية في المدرسة القبلية، تحت عنوان “ليالي رمضان”.
وتنقلت “لابا” بعشاق الفن من المدائح النبوية والأناشيد الدينية مع فرقة “ابن عربي” في 13 و14 الجاري إلى ليالي الموشحات الأندلسية والقدود الحلبية في 10 و17 منه، إلى جانب ليالي الفن التشكيلي، حيث سرح الجمهور العريض في عوالم الخيال، تاركا للفن العربي الأصيل أن يختلج مشاعره ووجدانه ويجدد قيم المحبة ويحيي الأمل في النفوس.
مدائح دينية لامست الروح
وبعد انقطاع فرضته جائحة “كوفيد 19″، عادت فرقة “ابن عربي” إلى إحياء أمسياتها، فكانت الكويت وجهتها الأولى، حيث قدمت من المغرب العربي لتضفي على ليالي “لابا” سحراً وجمالاً من خلال ليالي أناشيد دينية، لامست الروح والقلب وجسدت محبة الله بأبهى تجلياتها، فعلى مدى ليلتين متتاليتين، غص مسرح “لابا” بمحبي المدائح النبوية الذين تفاعلوا مع الأناشيد بشغف وحماس، فكان أن عانقت الموسيقى أرواحهم، وسط أجواء رائعة مليئة بالدفء والإيمان .
الفرقة التي سبق وأحيت أمسيات استضافتها أكاديمية “لابا” على مسرح الشهيد قبل جائحة كورونا، أبدعت في “ليالي رمضان”، حيث أنشدت أشهر المدائح والقصائد العربية المعروفة، فضلاً عن شعر جديد خصصته إهداءً للأكاديمية. وقد تميزت الأمسيتان بمبادرة مؤسس الفرقة الدكتور أحمد الخليع إلى شرح القصيدة الدينية بمعانيها وتاريخها ومنشدها وكاتبها من الشعراء القدماء، حرصا على رفع الوعي بتاريخ المدائح والإنشاد الديني، بطريقة مبسطة.
«ابن عربي»: الجمهور الكويتي ذواقٌ
وفي تصريحه له، أعرب مؤسس فرقة “ابن عربي” د. أحمد الخليع عن سعادته الكبيرة بـ”العودة إلى دولة الكويت الشقيقة من خلال أكاديمية “لابا” برئاسة السيدة فارعة السقاف، والتي تدعو إلى كل ما هو جميل من محبة وتآخٍ وسلام.
وأضاف : “سعداء جدا بإحياء أمسيتين من أرقى الأمسيات الرمضانية بعد فراق دام أكثر من عامين بسبب الجائحة، وقد كان لنا الشرف أن نغني وننشد أحدث أعمالنا على الإطلاق، ولأول مرة على مسرح المدرسة القبلية، أعرق مدارس الكويت، بلد الثقافة والعروبة”.
وتابع: “من هذه الأعمال قصيدة “الفياشية” المشهورة في العالم العربي، والتي تغنى بها العديد من المنشدين المغاربة والمشارقة، لكننا قدمناها على طريقتنا، بصورة ولحن جديد، ولأول مرة على خشبة مسرح “لابا”، أنشدنا قصيدة “جمع الله شتاتي”، “بح بالغرام” في النبي (صلى الله عليه وسلم)، والتي عرفت عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال الجائحة، أضف إلى قصيدة “هاج شوق العبد”، في النبي الكريم كذلك. كما قدمنا أشهر قصائدنا المعروفة كرائعة السيدة رابعة العدوية “أحبك حبين” وقصيدة “سلبت ليلى”، و”عرفت الهوى”، “رضى المتيم”، “أقبل البدر علينا” ورائعة سلطان العاشقين (مولانا عمر بن الفارض) “هو الحب”.
وأكد أنها لن تكون المرة الأخيرة لأمسيات الفرقة في الكويت، مشيدا بـ”تفاعل الجمهور الكويتي الذواق، السمّيع، المحب لفرقة ابن عربي، حيث كان مستمعا رائعا، منصتا ومتمعنا في الأبيات، عشنا معه سويعات ارتقت فيها أرواحنا إلى عالم الملكوت، لقد كانت حافلة بمعانٍ روحية وعرفانية كبيرة، ونتطلع إلى المزيد مستقبلا”.
أمسية أشبه بالخيال
وتعقيباً على ليالي المدائح النبوية، توجهت إحدي الحضور بالشكر لمؤسسة لوياك وأكاديمية “لابا” والسيدة فارعة السقاف على “هذه الفرصة الرائعة التي حظينا بها في الكويت”، مضيفة: “كانت أمسية أكثر من رائعة مع فرقة ابن عربي، فقد استمتعنا كثيرا بالقصائد العربية والمدائح النبوية الجميلة، وكانت أمسية أشبه بالخيال”.
من جهته، أبدى عبدالله الخليع منشد الفرقة فرحته الكبيرة بتقديم فرقة ابن عربي “أول أمسية فنية في الكويت بعد الجائحة التي جثمت على قلوب العالم وألزمت الناس منازلهم، من أمثال الشاعر الأندلسي أبي الحسن الششتري، والشاعر المصري عمر بن الفارض، والمغربي أبي عبدالله محمد الحراق، والأفغاني جلال الدين الرومي، وسعدي الشيرازي، ورابعة العدوية، ومحيي الدين بن عربي، وأسماء إن دلت على شيء، فإنما تدل على أن المدح النبوي وتعابيره توصل المرء إلى الله، عن طريق الحب والسلم والأمن الروحي”.
ووصف الجمهور الكويتي بـ”الرائع والمشتاق لسماع هذا النوع من المدائح والقصائد العربية، خاصة في ليالى رمضان الروحانية، والدليل أنه بعد الأمسيتين توافد الناس إلينا ليسألوا عن معنى الكلمات.
وأعرب الخليع عن شكره لأكاديمية “لابا” ومؤسسة “لوياك” على “حسن الاستضافة، وعلى هذه الأمسيات التي أتاحت لنا العودة إلى المسرح لأول مرة بعد عرض مهرجان فاس للثقافة الصوفية قبل جائحة كورونا”.
موشحات أندلسية وقدود حلبية
وتخللت “ليالي رمضان” أمسيات أحيتها فرقة “لابا”، حيث انطلقت بليالي موشحات أندلسية، فكان ذواقو الفن والموسيقى على الموعد وبأعداد كبيرة فاقت التوقعات. وعلى نغم العود للعازف هشام الحلاق ووقع الطبلة وإيقاع سعيد عرفة وألحان المزمار للعازف أحمد الشرباصي، كانت جولة مع الكلمة واللحن على أجمل القصائد العربية، حيث تعرف الجمهور على الموروث الموسيقي العربي للمنطقة، وسط أجواء فنية رائعة. كما أحيت فرقة “لابا” ليالي القدود الحلبية، فأبحرت بعشاق الفن السوري الأصيل، إلى عالم من التراث الإنساني العالمي، حيث تختلط الموشحات الأندلسية والأعجمية بالأغاني الشعبية، بطبقات وقدرات صوتية عالية متميزة.
أما ليالي الفن التشكيلي فشكلت فرصة لتعزيز الروابط العائلية والتعبير عما يحمله الشهر الفضيل من أواصر المحبة والتسامح، حيث أتاحت للكبار والصغار رسم لوحات من وحي رمضان ومعانيه الروحية السامية.

محمد برجي-دبي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.