سلطانة

يسرا طارق: لم يكن سهلا التحرر من تقاليد المجتمع المحافظ وحضور المرأة في السينما لا زال نمطيا

يسرا طارق، الفنانة المغربية التي جمعت بين التمثيل والإعلام والكتابة، برزت كوجه إعلامي متميز من خلال شاشة القناة الثامنة تمازيغت، وفي رصيدها أعمال فنية كانت حديث الإعلام العربي، أبرزها الفيلم المغربي “دقات القدر”، لزوجها المخرج محمد اليونسي، والذي حصد ثلاث جوائز في الدورة الأخيرة لمهرجان القدس السينمائي الدولي.

في هذه الدردشة مع مجلة سلطانة، تفتح يسرا طارق قلبها وتتحدث عن طفولتها، محيطها المحافظ، اختياراتها الفنية وأيضا عن نصيب المرأة المغربية من السينما والإعلام.

بداية، كيف عاشت يسرا طارق طفولتها؟

عشت طفولة أصفها بالمختلطة، بحكم التفاوت الذي كان بين والدي، فمن جهة تعلمت من والدتي الرقي والثقافة، وبفضلها انفتحت على مجال الأدب والفنون، ومن جهة أخرى أحبني والدي بطريقته الخاصة، كونه كان مشبعا بالأفكار التي تحكم المجتمع المحافظ، ولم أكن أستوعب طريقته هذه وأنا في تلك السن، لدرجة أنني لم أتقبلها وتمردت عليها.

صراحة عشت طفولة طبيعية كأي طفلة مغربية، إلا أن الاختلاف كان في وعيي منذ صغر سني أنني ذات مستقلة وفرد منتج في المجتمع، وهو الأمر الذي جعل اندماجي صعبا بعض الشيء، فقد عانيت من الرفض خصوصا كفنانة، لكني تجاوزت الأمر بفضل أسرتي.

كامرأة تنتمي إلى منطقة الريف، كيف تحررت من قيود المجتمع المحافظ؟

أولا أفتخر بانتمائي لمنطقة الريف التي هي جزء لا يتجزأ من ثقافة المغرب، وكأي مجتمع ضروري أن تكون هناك تقاليد وعادات تثقل كاهل المرأة، وبرأيي لا يمكن تخضع لها في حالة كانت تطمح إلى التحرر والانفتاح على المعرفة والمجال الفني كالسينما والأدب.

لا أخفي أنني كامرأة حاولت أن أتحرر من هذه التقاليد، لكن الأمر لم يكن سهلا، وذلك عن طريق وعيي بضرورة إثبات وجودي الإنساني كامرأة داخل المجتمع، وذلك من خلال المجالات الإبداعية.

كيف جمعت بين التمثيل والإعلام والكتابة؟

صراحة، التمثيل والإعلام والكتابة مجالات أحببتها منذ صغري وحلمت بامتهانها، لكني كنت مقنعة بمبدأ الاشتغال فيها دون تطفل، حيث تكون اختياراتي متأنية أتسلح لخوضها بالمعرفة والثقافة والتكوين، فلم يكن حبي لهذه المجالات كافيا، بل كان علي أن أنمي من قدراتي وأطور آليات اشتغالي.

الأدوار التاريخية هل هو اختيار أم صدفة؟

في الحقيقة، مشاركتي في أعمال تاريخية ليست اختيارا بقدر ما كانت محض الصدفة، وهذا يرجع بالأساس لاهتمامي الكبير بالتاريخ، كوني صحافية كنت مهتمة بهذا المجال خصوصا تاريخ بلادي، وربما هذا ما جعلني أنحصر في الأدوار التاريخية، التي أعتبرها من الأدوار التي لا يسهل تقديمها على مستوى السينما.

ما نصيب المرأة من الإنتاجات السينمائية؟

لنكون صادقين مع أنفسنا، لا يمكن إنكار حضور المرأة بالسينما المغربية، لكن السؤال الذي يجب طرحه هو ما نوع وطبيعة هذا الحضور. نعرف جيدا كيف أن السينما المغربية حققت نجاحات متعددة وصل صداها للعالم، وحضور المرأة بها سواء كفاعلة أو موضوع له نصيبه المهم، لكن في المقابل أتمنى أن يتطور هذا الحضور ويغادر قوقعة النمطية، ويعكس كفاءة وقدرة المرأة المغربية كفاعلة سواء كانت ممثلة أو مخرجة أو كاتبة سيناريو، وأيضا كموضوع يتم تناوله في السينما.

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتبقى على اطلاع
قد يعجبك ايضا