رجاء ناجي مكاوي.. من تكون سفيرة المغرب لدى الفاتيكان؟

أفرج يوم أمس الديوان الملكي عن لائحة أسماء الديبلوماسيين الذين عينهم الملك لتمثيل المغرب خارجيا، والتي حملت عدة مفاجآت؛ على رأسها تعيين الأكاديمية رجاء ناجي مكاوي سفيرة للمغرب لدى الفاتيكان.

فمن تكون هذه الشخصية التي اختيرت لتمثيل المملكة في العاصمة الروحية للكنيسة الكاثوليكية؟
كأول امرأة مغربية تنال دكتوراه دولة في القانون العام من جامعة محمد الخامس سنة 1997، وبعد إلقائها درسا من الدروس الحسنية أمام الملك محمد السادس ونخبة من رجال العلم والسياسة في 7 نونبر سنة 2003، بات اسم رجاء ناجي مكاوي يتداول بكثرة وحاضرا ضمن قائمة أبرز الشخصيات النسائية المؤثرة في العالم العربي.

النشأة والتكوين

ولدت الأكاديمية والعالمة المغربية رجاء ناجي مكاوي في كنف أسرة محافظة في مدينة وزان عام 1959، وهناك تابعت دراستها الابتدائية والثانوية. بعد حصولها على شهادة البكالوريا انتقلت رفقة زوجها إلى مدينة الرباط لإتمام مسارها الجامعي، حيث حصلت على الدبلوم في القانون المدني وقانون الأعمال، ثم الماجستير من جامعة محمد الخامس عام 1987، كما نالت دكتوراه دولة في القانون العام سنة 1997 عن موضوع “نقل وزرع الأعضاء”، برتبة حسن جدا مع التوصية بالطبع والنشر.

الوظائف والمهام

تولت مكاوي عدة مناصب ومهمات، حيث عملت أستاذة للتعليم العالي في كليات الحقوق بجامعة محمد الخامس منذ عام 1990، ورئيسة وحدة البحث في قانون الصحة، وخبيرة ومستشارة قانونية لعدد من المؤسسات والمنظمات الدولية.

بين عامي 1987 و1991عملت مفتشة إقليمية في وزارة المالية، ومدرسة في المعهد العالي لتحليل النظم حول قانون المعلوميات ابتداء من عام 1993، كما عملت مدرِّسة في معهد التكوين التابع للقوات المسلحة الملكية بالرباط منذ عام 1995، ومدرسة بمديرية الأدوية والصيدلة منذ عام 1996.
اشتغلت مدرسة وعضو لجنة الامتحان في المعهد العالي للقضاء منذ عام 2000، ومدرسة في دار الحديث الحسنية منذ سنة 2001، بالإضافة إلى مستشارة قانونية لدى عدة مؤسسات بداية من سنة 1996.
هذا ونالت رجاء مكاوي عضوية لجنة تحرير المجلة المغربية للقانون والسياسة والاقتصاد منذ عام 1996، وهي عضو لجنة تعديل الدستور سنة 2011 وعضو الهيئة العليا لإصلاح العدال، وهي اليوم عضو المجلس العلمي الأعلى.

فلسفتها الفكرية

لا تنتمي مكاوي إلى أي تيار سياسي، بل اختارت النضال في حقل البحث العلمي والتخصص القانوني الصحي، وتحديدا موضوع زرع الأعضاء.
كانت أول مغربية تعلن التبرع بأعضائها بعد الوفاة لأغراض العلاج والبحث العلمي، إذ تعتبر التبرع بالأعضاء صدقة جارية وشعارها (من أحيا نفسا فكأنما أحيا الناس جميعا)، تستمده من قوله تعالى “ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا” [المائدة: 32]. مما دفعها، رفقة فريقها الطبي، للضغط على الحكومة لإصدار قانون يسمح وينظم مسألة زرع الأعضاء.

تعتقد أن أي دولة لا تستطيع أن تتقدم إلا بلغتها الأم، فاليابان تقدمت بلغتها الأم وكذلك فعلت دول جنوب شرق آسيا، منتقدة غياب سياسة لغوية قوية في الدول العربية تجعل من اللغة أداة للتنمية.

المؤلفات

ألفت رجاء مكاوي كتبا ودراسات مهمة، مثل: “نقل وزرع الأعضاء”، و”الأطفال المهمشون: قضاياهم و حقوقهم”، و”نقل وزرع الأعضاء أو الاستخدام الطبي لأعضاء الإنسان وجثته”.
كما اهتمت بـ”قضايا الأسرة بين عدالة التشريع، وفرة التأويل، قصور المساطر وتباين التطبيق”، و”الحدود القانونية للإنعاش الصناعي”، وغير ذلك.

كتبت عشرات المقالات بالعربية والفرنسية في مجلات وجرائد وطنية ودولية عن القانون الطبي وسلوكيات مهنة الطب، وأخطاء العلاج وضمانات لحماية الطبيب والمريض معا، والاجتهاد القضائي في مجال نفقة الأبناء، والولاية في الزواج، والتطليق القضائي والطلاق الرضائي.
شاركت في عشرات الندوات والمؤتمرات العلمية الوطنية والدولية المتخصصة، سواء في المجال الطبي أو القضائي أو الفقهي.

الجوائز والأوسمة

اختيرت رجاء ناجي مكاوي سيدة السنة من قبل جريدة “العلم” عام 2003، كما اختيرت كإحدى أبرز الشخصيات المؤثرة في العالم العربي عام 2005 من قبل مجلة نيوز ويك الأميركية.
اختارتها قناة الجزيرة سنة 2006، من بين 13 سيدة، كرائدة في العالم العربي والإسلامي. وفي سنة 2017 نالت جائزة أفضل عمل تنويري عربي.

محسن الدفيلي

Comments (0)
Add Comment