نساء المغرب ينتحرن حرقا.. هذه هي الدوافع والأسباب؟

باتت حوادث إحراق النفس بالمغرب تعرف تزايدا في الآونة الأخيرة، وأصبحت العديد من النساء يلجأن إلى الانتحار عبر إحراق ذواتهن، وذلك تعبيرا على رفض الإهانة، واحتجاجا على رفض الظلم، أو لأسباب تختلف من امرأة لأخرى.

وبعد حادثة "أمي فتيحة"، أو ما يطلق عليها بـ"شهيدة الكرامة"، التي خلقت الجدل بالمغرب في الأسابيع الأخيرة، بعدما أحرقت ذاتها احتجاجا على احتقارها من طرف رجال السلطة، بدأت تظهر حالات أخرى كثيرة لنساء ضقن ذرعا من مآسي الحياة، أو من ظلم الإنسان.

آخر قصص للانتحار عبر إحراق النفس، سجلت يوم أمس الجمعة بسعيد القصبة ضواحي مدينة سطات، وكانت وراءها امرأة متزوجة تبلغ من العمر 22 سنة، بعدما حاولت الانتحار بشرب ما يقارب لترا من البنزين، من أجل وضع حد لحياتها، لكن تدخل أفراد أسرتها حال دون وفاتها.

وقبل ذلك، اختارت سيدة أخرى، الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، لإحراق ذاتها، بعدما سكبت على جسدها مادة قابلة للاشتعال، بشارع محمد الخامس بالرباط، غير أن المارة تدخلوا لإخماد حريقها قبل أن تزهق روحها، وذكرت بعد المصادر الإعلامية أن إقدامها على الانتحار، جاء نتيجة سرقة أموالها من طرف أحد أفراد أسرتها.

التضحية بالذات لتوجيه رسائل قوية للآخرين..

وفي في تعليقها عن الظاهرة التي أصبحت تثير الهلع بالمغرب، قالت سعيدة عميري، أستاذة علم النفس بجامعة محمد الخامس، إن الشخص لا يُقدم على حرق ذاته، إلا في حالة وصوله إلى معاناة نفسية غير قابلة للتحمل، ويأتي "تعبيرا عن غضب شديد مصحوب بحالة إرهاق نفسية شديدة بسخط اجتماعي، وفي حالة الاكتئاب والفشل في الحياة، أومن خلال الإحساس بالاضطهاد الاقتصادي أو الاجتماعي...".

وأضافت في تصريح لـ "سلطانة" أن المقدم على الانتحار حرقا سواء كان امرأة أو رجلا، "ما يهمه هو أن يتم على مرأى ومسمع من الناس، ويريد من وراء ذلك أن يوجه رسائل قوية للمجتمع السياسي، ورغبة منه في إثارة انتباه الآخرين، بخلاف الأشخاص الذين يلجؤون إلى الانتحار في المنزل شنقا أو عبر تناول بعض السموم القاتلة، دون أن يترك انتحارهم أي أثر يذكر.

وذكرت أن إحراق الذات بالمغرب يتم عن طرق البنزين، مما يعني أن صب هذه المادة على جسد المنتحر تضمن الموت المؤكد، وهذا فيه إشارة إلى أن المعني يريد أن يضع حدا لحياته، "لأنه لا أحد يقبل نفسيا التشويهات التي تنجم عن آثار الحرق في الجسد".

وعلاوة على ذلك فإحراق الجسد، حسب أميري، "فيه نوع من التضحية والتأكيد بأنه نوع من الإصرار السلبي بأن يقدم المنتحر نفسه قربانا للآخرين"، مؤكدة أن هذا النوع من الأشخاص "يحضر لديهم ما يسمى بالتمسرح الدرامي، ويعيشون نوعا من الهشاشة النفسية، ويرفضون الحياة بصفة نهائية".

أقسى طرق الاحتجاج..

وبدوره اعتبر رشيد الجرموني، أستاذ علم الاجتماع، في تصريح لـ "سلطانة" بأن الظاهرة ما هي إلا "تعبيرا صريحا عن احتقان اجتماعي له مسببات موضوعية تدفع مواطنين للتعبير عنها عبر حرق ذواتهم أحياء".

وقال إن هذه الطرق التي يقدم عليها هؤلاء الأشخاص تعد "أقوى صورة لإيصال صوتهم الذي لم يسمع، والطريقة الأقسى للتعبير عن الاحتجاج، ولعلها صوت للتعبير عن إدانة اللا مساواة والقمع الذي يتعرضون له"، دون أن ينفي أن هناك حالات تفعل ذلك لأسباب شخصية.

وأشار الجرموني، إلى أن تلك الطرق الطريقة القاسية من الاحتجاج، "أصبحت تلقى مساندة اجتماعية على الرغم من تنافيها مع معتقدات المغاربة ودينهم، إلا أنها أصبحت في نظرهم الطريقة المثلى التي ستخلصهم من حياة قاسية وتلفت في الوقت ذاته انتباه المسؤولين لمعاناتهم".

مشاركة