ميرا... امرأة ترفض دفن حق جارتها المتوفاة

أعلنت الحرب على "الحكرة"، وأبت إلا أن تكون نبراسا وسط ظلام وسواد عيشة أدت بجارتها لإضرام النار في جسدها حية، تنديدا بتعامل مسيء من قبل مسؤولين عن تسيير شأن المنطقة التي تقطنها.

لكحل ميرا، امرأة في الأربعينيات من عمرها، ينبع وعيها بالحقوق من بحثها المستمر وحب اطلاعها ومتابعتها لقضايا الشأن العام، على الرغم من أنها توقفت عن الدراسة منذ الباكلوريا، إلا أن وعيها بالحقوق والواجبات ساهم في بروزها في قضية حقوقية إنسانية، تفجرت بالقرب من الحي الذي تقطنه بالقنيطرة.

اليوم، تعد ميرا أهم شاهد في قضية "مي فتيحة"، استدعتها النيابة العامة بمدينة القنيطرة، كشاهدة رئيسية على حادثة حرق جارتها، التي أضرمت النار في جسدها احتجاجا على تعامل مهين من قائد المنطقة التي كانت تسكنها وتمارس فيها تجارتها.

منزل ميرا عرف حضور عناصر الشرطة  أول أمس، وطلبت منها الاستجابة لطلب وكيل الملك بالقنيطرة قصد الإدلاء بشهادتها في قضية وفاة البائعة المتجولة، فتيحة، وهو ما التزمت به ميرا رغبة منها في إحقاق العدل والمساواة الدنيوية، التي ستطفئ نار غيرة تدفعها لتحدي الجميع من أجل إيصال الحقيقة للقضاء في قضية جارتها.

غيرة ميرا ورغبتها في قول الحق والجهر به، ظهرت للعيان بعد ظهورها في فيد
يو على موقع يوتيوب، تحكي من خلاله ما تفعله السلطات قبل الزيارات الملكية، وتتهم فيه أعوان السلطة والقائد بالمنطقة التي شهدت وفاة فتيحة أمام المقاطعة، وهو الأمر الذي لم يتفاعل معه الحاضرون من السلطات الذين لم يحاولوا إنقاذها واكتفوا بتصوير الحادثة من داخل مقر البناية، حسب تصريحات ميرا.

ميرا ترى في الحادث فرصة للوقوف في وجه الحكرة التي استمرت طويلا بالبلد، والتي سيؤدي استمرارها إلى مشاكل قد تهدد أمننا واستقرارنا، كما تدافع ميرا عن الباعة المتجولين، الذين لا يرغبون –حسبها- سوى في تحصيل قوت يومهم، ولا يريدون خلق أي مشكل للناس، وتؤكد استمرارها في الدفاع عن أفكارها مهما كان الثمن غاليا.

مشاركة