العنف ضد النساء.. وصمة عار على جبين جنوب إفريقيا

في جنوب إفريقيا، التي تعتبر من أخطر البلدان في العالم، يعد العنف ضد النساء وجرائم القتل التي تستهدفهن ظاهرة تثير الرعب.

وقد أضرت هذه الآفة التي تؤرق النساء في جنوب إفريقيا، بصورة البلاد، حيث تعرضت أكثر من 10 آلاف امرأة للاغتصاب خلال ثلاثة أشهر فقط. وهو الأمر الذي يعتبر "وصمة عار" على البلاد بحسب العديد من المنظمات غير الحكومية.

وبالنظر إلى الأرقام المرعبة التي قدمتها السلطات بشأن حالات الاختطاف والقتل والتعنيف والاغتصاب، يمكن القول إن حصيلة حكومة جنوب إفريقيا في مجال حماية حقوق النساء تبقى "قاتمة".
ومع ذلك، فقد ظل الرئيس سيريل رامافوزا يعد، منذ انتخابه في عام 2018، بجعل هذه القضية ضمن أولوياته.

وأقرت ميلين سينثيا روسو، رئيسة الجمعية الجنوب إفريقية "حركة النساء القياديات" (Women Lead Movement)، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، بأن جنوب إفريقيا تسمها سمعة مشينة لكونها واحدة من أخطر الأماكن في العالم بالنسبة للنساء. وقالت روسو، التي تنشط في مجال النهوض بالمساواة بين الجنسين ومكافحة العنف القائم على أساس النوع من خلال برامج للتربية والتوعية موجهة للسكان المحليين: "لقد بلغ العنف ضد المرأة مستويات مرعبة حتى قبل تفشي جائحة كوفيد-19".

وأوضحت استنادا إلى الأرقام أن البلاد تسجل أعلى معدلات العنف القائم على النوع الاجتماعي وقتل النساء في العالم: إذ أن واحدة من أصل كل خمس نساء فوق سن 18 عاما، تعرضت للعنف الجسدي في جنوب إفريقيا، فيما تتعرض امرأة للقتل كل 3 ساعات.

وبعد أن ذكرت الناشطة بأن العنف ضد المرأة يعتبر آفة عالمية، أبرزت أن جنوب إفريقيا تعد واحدة من البلدان التي تنتشر فيها الظاهرة وتتجذر بشكل أكبر، مضيفة أن "الخطة الاستراتيجية الوطنية حول العنف ضد المرأة وقتل النساء، التي تم اعتمادها عام 2020، يجب أن تمول بالشكل المطلوب، وأن تتم مراقبتها وتقييمها لقياس التقدم المحرز".

وفي معرض تطرقها لأسباب انتشار ظاهرة العنف ضد المرأة في جنوب إفريقيا، أعربت روسو عن اقتناعها الراسخ بأن هذا العنف القائم على النوع هو مظهر من مظاهر عدم المساواة بين الجنسين في التعليم والصحة والسياسة والاقتصاد والمجتمع بشكل عام.

وأوضحت أن "العنف ضد النساء هو أكثر انتشارا في المجتمعات التي تسود فيها ثقافة تقبل العنف، وحيث يعتبر التفوق الذكوري هو القاعدة، وي نظر إلى المرأة على أنها ذات قيمة وقوة اجتماعية ثانوية".

وحسب هذه الناشطة التي تعمل كمحامية، فإن المجتمع المدني يتحمل مسؤولية جماعية لمحاسبة مرتكبي أعمال العنف ودعم النساء ضحايا العنف بدلا من تهميشهن. وقالت في هذا الصدد "نتحمل أيضا مسؤولية تشجيع النساء الضحايا على التعبير، دون خشية التعرض للعنف من جديد".

ولذلك، يبدو ضروريا العمل على منع المواقف والسلوكيات السامة في مجتمع جنوب إفريقيا، لعكس الاتجاه التصاعدي لنسبة العنف، على الرغم من أن الأمر قد يستغرق سنوات عديدة لجني الثمار.

وفي ما يتعلق بجهود الحكومة للنهوض بالمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، قالت روسو إن التقدم كان بطيئا للغاية. وقالت "في ما يتعلق بالمساواة بين الجنسين، أعتقد أن الطريق مايزال طويلا للغاية"، مشيرة إلى أن النساء في جنوب إفريقيا مازلن يعانين من تحمل ثقل الفقر وتدني مستوى التعليم والبطالة.

كما تعتقد رئيسة حركة النساء القياديات أن عدم تنفيذ السياسات والبرامج الهادفة إلى تعزيز المساواة بين الجنسين بالسرعة المطلوبة، يكشف عن نقص واضح في الإرادة الأخلاقية والسياسية من جانب الحكومة والشركات.

مشاركة