فوزية العسولي.. امرأة لا تتراجع في دخول المعارك الحقوقية المتعلقة بالمرأة


فوزية العسولي، شجاعة، مناضلة، امرأة بمعدن إنساني رفيع، هي في الواقع "ظاهرة"، فوزية ما أن تثير زوبعة، حتى تتبعها بعاصفة، أخبارها تملأ صحف المغرب، خطيبة مفوهة تعرف كيف تحرك مشاعر النساء والرجال معا.

امرأة لا يمكن أن تخمن لها عمرا، لا تجاعيد، شعر فاحم، تتحرك بخفة ونشاط وحيوية، تدرك كيف تخاطب العواطف، تكتيكية بارعة، مدافعة شرسة عن حقوق المرأة، تلخص النضال في جملة واحدة "ما لا يأتي بالنضال يأتي بالمزيد من النضال".

ذكية لأنها وظفت موقعها وأفكارها ومواقفها الانسانية، لتتحول إلى أيقونة النضال النسوي بالمغرب، تسلقت قلوب النساء المغربيات، متشبعة بطموحها، تخوض معارك بلا كلل ولا ملل لتحسين الظروف المعيشية للمرأة المغربية.

لها رغبة كبيرة في التعرف على الكثير من معاناة النساء، ذلك وضعها في دائرة علاقات اجتماعية تغطيها الظلال، غامضة نوعا ما، وطموحة إلى أبعد الحدود، لا ترحم عندما يتعلق الأمر بقضايا المرأة.

شغلت منصب رئيسة فدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة والتي تم إنشاؤها في 1993، ورئيسة المؤسسة الأورمتوسطية للنساء، سخرت كل طاقاتها من أجل مناصرة المرأة المغربية، قادت مظاهرات لمحاربة ظاهرة زواج القاصرات، والتصدي لظاهرة الاغتصاب، وطالبت بالمساواة في الإرث بين الرجل والمرأة.

تقرأ كثيرا، زادها من القراءة واضح في قاموسها، لغتها العربية فصيحة، لا تغرغر بها كما يفعل المثقفون، لكنها تطوعها لتصبح واضحة ومفهومة، دون تقعير، خبرت النضال خلال فترة الجامعة، تدرك كيف تدفع الناس نحو مساندة حقوق النساء في المغرب.

ازدادت بتاريخ 7 يونيو 1958 بالدار البيضاء، من بين الشخصيات الحقوقية الأكثر تأثيرا، جريئة، ثائرة، ثابتة على مواقفها حتى تحقيق المساواة، تنتمي إلى أسره ميسورة، تلقت تعليمها الأولي بإحدى المدارس الخصوصية، ثم التحقت بعد ذلك بثانوية الخنساء حيث حصلت على شهادة الباكالوريا، وبعدها شهادة الإجازة في العلوم الاقتصادية من جامعة الحسن الثاني كلية العلوم القانونية بالدار البيضاء.

اشتهرت فوزية بتصريحاتها النارية ضد المتهاونين بحقوق المرأة، تصريحات طالت حتى رئيس الحكومة السابق عبد الاله بنكيران، وقالت إن حكومته أول حكومة في تاريخ المغرب تعادي الحركة النسائية.

تدافع عن مواقفها الحقوقية بلغة ناعمة وشرسة، تنتظر الفرصة لتوظف الوقت لتقوية أوراقها الرابحة، لا تتراجع عندما يتعلق الامر بقضايا المرأة، تتصدى للمشاكل بلا أفكار أو معرفة مسبقة، وتعرف كيف تجعل من المشكلة حلا.

فوزية التي لم تنجح الآراء المعارضة في أن تثنيها عن موقفها، نظمت على مدار السنوات الماضية العديد من الوقفات والمسيرات المدافعة عن حقوق المرأة والمطالبة بمراجعة قانون الميراث على أساس الإنصاف وعدم التمييز بسبب الجنس تماشيا مع تطورات بنيات الأسرة وخروج النساء للعمل انسجاما مع مقتضيات الدستور، ووضع حد للتمييز في الأجور، وتحقيق عدالة جنائية للنساء، وحذف تجريم الإجهاض الطبي، وهي المواضيع التي مازالت تزعج العديد من المنتمين للتيار المحافظ في المغرب.

حصدت فوزية عسولي العديد من الجوائز الدولية المرموقة، من بينها جائزة المتوسط للنساء وهي ثاني جائزة دولية للسلام بعد نوبل، وجائزة المرأة المتميزة العالمية.

من الاسماء البارزة في الحركة النسائية المعاصرة، استطاعت أن تحظر الأميرة ماري ولية عهد الدنمارك، إلى مقر الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة بالرباط، تكاد لا تغيب عن الندوات والمحطات والمواقف التي تلامس قضايا المرأة المغربية، خصوصاً في شقها الحقوقي.

بارعة، لا تهاب التيارات الجارفة، عنيدة الطموح، شجاعة ويحبها الجميع، لا تحقق نفسها إلا عبر التصادم مع خصوم حقوق الانسان، تعطي الأحداث المعنى الذي تريد، امرأة لا تهدأ عندما يسيء أحدا للمرأة، لسان حالها يقول نحن النساء قويات وعزيمتنا تهد الجبال.

مشاركة