أمينة ماء العينين.. لم تكمل دراسة الصحافة وأصبحت تتصدر عناوينها

تثير الجدل داخل وخارج المغرب، خرجاتها الاعلامية تسيل الكثير من المداد، لا تمر فترة قصيرة حتى تعود إلى الواجهة، وتتصدر عناوين الصحف.

لا تفتش عن المشورة، وإذا وصلتها لا تأخذ منها إلا ما يعجبها، بمقدورها أن تحارب الآخرين وتتخلى عن خساراتهم، براعتها في غموضها وغموضها جزء من شخصيتها.

أسلوب ماء العينين يطغى عليه «العناد والطموح» لعلها اكتسب ذلك من المنطقة التي تتحدر منها، من خصائص منطقة سوس «العناد» وناسها يتوخون الحذر، هي منطقة جبال وطبيعة خلابة، وتلقب بعاصمة الفضة، المدينة مشهورة بصناعة وإنتاج المجوهرات الفضية والبرونزية، لكن سكانها يعانون كثيرا من ضيق رقعة الأرض وشظف العيش، لذلك يتجهون عادة نحو المدن الكبرى خاصة الدار البيضاء لممارسة التجارة.

رأت القيادية في حزب المصباح النور عام 1980، نواحي مدينة تيزنيت في قرية صغيرة كان يعمل فيها والدها كمدرس، تسمى “آيت الرخا”، تعلمت هناك الأمازيغية، قبل أن تنتقل إلى “أولاد جرار”، لإكمال دراستها الإعدادية.

كانت مجتهدة طيلة مسارها الدراسي، المرتبة الأولى ظلت دائما من نصيبها، بدأت البرلمانية النضال منذ سنواتها الأولى في الدراسة، قادت حركة تمرد ضد الاهمال والاضطهاد في الداخلية التي كانت تقيم فيها، بدأت بالاحتجاج، ثم إضراب عن الطعام، وانتهى الأمر بعزل المدير والحارس العام.

حصلت على شهادة الباكالوريا عام 1999، شعبة آداب عصرية تخصص أدب إنجليزي، توجهت ماء العينين إلى الرباط، بهدف تحقيق حلم الصحافة، اجتازت بنجاح مباراة المعهد العالي للإعلام والاتصال، إلا أن السير في حضرة صاحبة الجلالة اصطدم مع خبر وفاة والدها، الشيء الذي حال دون مواصلتها الدراسة.

فرغم عدم مواصلتها لحم الصحافة، إلا أنها ظلت حاضرة في عناوين الصحف، ونشرات الاخبار، تمتلك ماء العينين قدرة رهيبة على التواصل، امرأة هادرة إذا دخلت معركة لا تتراجع حتى لو كان موقفها ضعيفا.

تولت أمنة ماء العينين زمام المسؤولية في سن مبكرة، حيث كانت المعيلة الأولى بين أخواتها، ظلت تتكفل بكل حاجيات المنزل خصوصا التبضع من السوق وإنجاز كل ما تحتاجه الأسرة من أعمال منزلية.

جاءت ماء العينين إلى السياسة من باب «الفضول» كانت تنتظر كل صيف وهي في سن العاشرة من عمرها عودة جارتها التي تنتمي لحركة الإصلاح والتجديد، من أجل أن تحكي لها كل أخبار الحركة واهتماماتها، قبل أن تنتمي لها رسميا خلال دراستها الثانوية.

أمينة ماء العينين من طراز السياسيين الذين يعتقدون أن «الوقت يترك للوقت» لذلك كثيرا ما تنتظر الفرص لتوظف الوقت لتقوية أوراقها الرابحة، وانخرطت بدورها في نفاش الحريات الفردية الذي عرفه المجتمع المغربي مؤخرا بطرح جريء وصفه البعض بالحداثي والتقدمي.

تعتبر ماء العينين أيضا من القيادات المحظوظات، إذ تولت عدة مناصب في وقت واحد، خلال هذا المسار حافظت أمينة على أسلوب «العناد والطموح» لذلك استطاعت أن تبقى صامدة، رغم كل العواصف التي هبت من حولها.

إنها وفي أكثر من محطة سياسية، كانت لها حاسة شم سياسية قوية، تجعلها تحلل وتنتقد، وهي واثقة بأن ما تقوم به يقود إلى الاتجاه الصحيح وأحيانا الصعب.

انضمام ماء العينين إلى حزب العدالة والتنمية، رسميا، كان عام 1997، وتدرجت في المهام إلى أن انتخبت عام 2009 وكيلة لائحة في جماعة تيزنيت، وولجت البرلمان عام 2011.

تمتلك ماء العينين قدرة كليرة على الخطابة، لا تقبل بأنصاف الحلول تريد كل شيء في كل الوقت، امرأة لا تهدأ، تريد أن تتحرك في جميع الاتجاهات، تحدث ضجيجا أيا كان موقعها، تحلق وتهبط، لكنها لا تخمد، قالت في حكاية "صور باريس" وما تلاها من ردود متباينة إن القصة تصلح لتكون رواية وأشعر برغبة كبيرة في كتابتها وتوثيقها بكل تفاصيلها وأحداثها وشخوصها، وأظن أنني سأفعل ذلك يوما ما.

ربما عانت من الإخوة أكثر من الأعداء، لكنها أبدا لا تحرق الجسور عندما تشتد الخصومة، وتترك دائما للصلح مكانا وللعودة طريقا.

مشاركة