السلامي.. امرأة الظل التي سطع نجمها بين ردهات الأمم المتحدة

من أعماق وادي ورزازات في السبعينيات من القرن الماضي، لم تكن حورية تتوقع أن يحملها القدر بعيدا عن قمم الأطلس المكسوة بالثلوج التي كانت تحجب عنها آفاق مسيرتها.

فبعد المرحلة الابتدائية في بلدة صغيرة قرب درعة، حيث كان يعيش والداها آنذاك، ترعرعت حورية السلامي، التي ولدت بمدينة وجدة، في أسرة كسائر الأسر، إلى حين وقع أخوها محمد ضحية للاختفاء القسري.

ومنذ ذلك الحين، وحورية تخوض معركة بدون كلل من أجل " الحقيقة " إلى جانب أسرتها وأقارب المختفين. ولم تمنع الحوافز الشخصية ومهنتها كمترجمة من الانخراط شيئا فشيئا في مسار استثنائي، في المغرب كما في الخارج.

تقول السلامي في تصريح صحافي " إنه عمل طويل وشاق حيث نشهد ظهور فاعلين آخرين من غير الدول التي تزيد مهمة البحث عن الحقيقة حول حالات الاختفاء تعقيدا ".

هذا العمل المعقد، يمكن أن يكون محبطا بالنسبة إليها عندما يكون المصير مرتبطا بوفاة وأحيانا دون استرجاع الرفاث.

ففي سن الـ48، خرجت حورية التي تعد إحدى المؤسسين للمنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف من الظل، والذي لا زالت ملتزمة به في جميع الأحوال. غير أن لا شيء يمكن أن يؤثر على هدوئها ونظراتها وصرامتها، اللذان يشكلان مصدر طاقتها التي لا تنفد.

فقد جالت حورية السلامي العالم، تارة كعضوة بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان لإبراز تجربة المغرب في مجال حقوق الإنسان، وتارة أخرى كرئيسة لمجموعة الأمم المتحدة حول الاختفاء القسري أو اللاإرادي.

وانطلاقا من هاذين الموقعين، أثبتت أول امرأة تشغل منصب هذه الآلية الدولية منذ إحداثها قبل 35 سنة أن النجاح على المستوى الدولي ليس حكرا على الذكور.

وتعتبر حورية عملها في الوقت نفسه عملا إنسانيا ومسؤولية جسيمة، حيث يتعلق الأمر بتحديد مصير أشخاص، تعلق عائلاتهم، الذين مزقهم غياب قريب لهم، جميع آمالها على المجموعة الأممية للحصول على معلومات.

"إنه تحد كبير، تقول الخبيرة المغربية، أمام عدد الطلبات التي نستقبلها والوسائل المحدودة التي تتوفر عليها مجموعة العمل حول الاختفاء القسري أو اللاإرادي. إنه سباق متواصل ضد الساعة "، مؤكدة وعيها بالمهمة الصعبة داخل هذه المجموعة والتي تترأسها منذ شتنبر الماضي.

وتبدو حورية السالمي التي شغلت منصب المديرة التنفيذية لمؤسسة ادريس بنزكري لحقوق الإنسان مصممة على ترك بصمتها على المبادرة الدولية ضد الحرمان من الحرية وإخفاء مصير الأشخاص المختفين. هذا الإسهام يؤكد، تقول الخبيرة، أن الدينامية الوطنية قادرة على إبراز موارد بشرية تستحق مكانتها على المستوى الدولي.

إنه السبب الذي يجعلها تنخرط بشكل يومي من أجل " الحفاظ وتحسين فعالية المجموعة والحفاظ على دورها كوسيط بين أقارب الضحايا والدول ".

ولا تخفي حورية السلامي رغبتها في تقديم " مساهمتها المتواضعة " إلى الورش الكبير لحقوق الإنسان الذي تم إطلاقه في المغرب. هذا الورش تقول حورية، يتطلب من الجميع، حكومة، ومجتمع مدني، ومؤسسات وطنية، انخراطا مستمرا من أجل ترسيخ الوعي والتمتع بهذه الحقوق ".

واعتبرت هذه الخريجة من المدرسة العليا الملك فهد للترجمة منتصف التسعينات، أن الوعي والتحسيس بهذه الحقوق لا يمكن أن يكونا إلا ثمرة لعمل يومي، وهو ما تلتزم به حورية في سبيل مصلحة بلدها التي تحرص على " خدمتها من أي موقع كانت ".

مشاركة