هل أغلب النساء المتزوجات بالمغرب يتعرضن "للعنف"؟

لطالما هاجمت الجمعيات النسائية المغربية، الحكومة مطالبة إياها بوضع استراتيجية وطنية لمناهضة العنف ضد النساء وحمايتهن من شتى أنواعه، وتحذر في الوقت نفسه من استمرار سياسات عمومية ذات آثار سلبية على النساء، بعدما أخذت حالات العنف بالمملكة في تزايد خاصة في السنوات الأخيرة.
المندوبية السامية للتخطيط، أصدرت بلاغا صحافيا مؤخرا حول: "مناهضة العنف الممارس ضد النساء في إطار الزواج أو من طرف العائلة"، وذلك بمناسبة تخليد اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء، الذي يصادف 25 نونبر من كل سنة، وأعلنت أن هذه الظاهرة "المرتبطة بالفضاءات العامة باتت تشكل عاهة مسكوتا عنها بالوسط العائلي".
ومن خلال النتائج التي أعلنت عنها المندوبية السامية للتخطيط، تبين أن أكثر من نصف النساء المتزوجات (3,7 ملايين ضحية) أو 55٪، تعرضن، خلال الاثني عشرة شهرا التي سبقت البحث، إلى شكل واحد على الأقل من أشكال العنف بالفضاء الزوجي.

أما بالوسط العائلي فإن العنف الممارس على النساء والفتيات بهذا الفضاء خلف نحو 1,3 مليون ضحية بمعدل انتشار بلغ 13,5٪.
أكثر الحالات الواردة في نتائج البحث، "لم تسجل وجود فوارق ملموسة بين المدن والبوادي من حيث انتشار ظاهرة العنف، حيث بلغت نسبة المتزوجات المعنفات 56,1٪ بالمدن، مقابل 53,3٪ بالقرى. أما بخصوص العنف العائلي فقد بلغت النسب، على التوالي، 14,3٪ و12,3٪".

تعنيف النساء
وعلى عكس نتائج المندوبية، يرى عبد السلم بن الطالب، "أن العنف الذي تتعرض له المرأة القروية في أعالي الجبال أكبر من الذي يتعرضن له في البوادي، لأنه يشمل كل نساء العالم الجبلي وليس فيه استثناء".
وذكر بن الطالب، الطالب الباحث ذو (22) ربيعا "أن نساء قبائل أيت عطا وأيت مرغاد وأيت حديدو وأيت عبدي ...  يتعرضن لعنف لا مثيل له، ويتشكل هذا العنف في جلب الماء من بعيد والرعي وجلب الحطب وحلب المعز وحراسة الماشية (...)، وفي ظروف أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها أسوء من ظروف المدينة".
في الإطار الزوجي، يعد العنف النفسي (السب والشتم، والتحقير، وغيرها)، بحسب مذكرة المندوبية السامية للتخطيط، الشكل الأكثر انتشارا بمعدل قدره 38,7٪، تليه انتهاكات الحرية الشخصية للمرأة (المنع من الخروج من البيت، حرية اللباس، حرية العمل، الخ.) بمعدل يبلغ 30,3٪. أما في الإطار العائلي فإن العنف النفسي يحتل أيضا المرتبة الأولى (10,3٪)،
"فالسب والشتم والتحقير من طرف الزوج (22,4٪) أو من طرف أسرة الزوج (6,1٪)، هي الأكثر انتشارا في الإطار الزوجي، تليها الاعتداءات الجسدية، كالصفع والضرب المبرح والركل، أو التهديد بهم، حيث بلغ معدل الانتشار، على التوالي، 5,7٪ و6,6٪".

تعنيف النساء
وبالوسط العائلي، فإن أفعال العنف الأكثر انتشارا، تشير المندوبية في مذكرتها إلى أنها "تتعلق بالتدخل في نوعية هندام المرأة أو الفتاة (14٪)، ثم منعها من الإدلاء أو التعبير عن رأيها بكل حرية (22,7٪)، التدخل في اختيار صديقاتها (17,9٪)، منعها من الخروج من بيت الأبوين أو التهديد بذلك (15,7٪، و12,1٪ على التوالي)، وأخيرا السب والشتم بمعدل قدره 8,4٪".
زهرة الدغوغي، منسقة المرصد المغربي للعنف ضد النساء، تعتبر "أن المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات، ومناهضة العنف بكل أشكاله المادية والنفسية، يعد عاملا أساسيا في التنمية الاجتماعية، وقيمة جوهرية في البناء الديمقراطي المجتمعي بالمغرب"، ومؤكدة "خطورة وآثار العنف والتعنيف على النساء والأطفال".
وبدورها تؤكد منظمة الصحة العالمية، "أن العنف الممارس ضد المرأة- سواء العنف الذي يمارسه ضدها شريكها المعاشر أو العنف الجنسي الممارس ضدها- "يمثّل إحدى المشكلات الصحية العمومية الكبرى وأحد انتهاكات حقوق الإنسان".
وتشير آخر الأرقام عن معدلات انتشار العنف في العالم إلى وجود نسبة 35٪ من النساء في أنحاء العالم كافة ممّن يتعرضن في حياتهن للعنف على يد شركائهن الحميمين أو للعنف الجنسي على يد غير الشركاء.
"فتدني مستوى التعليم والتعرّض للإيذاء في مرحلة الطفولة أو شهادة حالات من العنف المنزلي الممارس ضد المرأة وتعاطي الكحول على نحو ضار والسلوكيات التي تميل إلى تقبّل العنف، وعدم المساواة بين الجنسين"، هي من بين عوامل الخطر التي اعتبرتها منظمة الصحة العالمية، "تدفع الفرد إلى ممارسة العنف ضد المرأة".

مشاركة