المغاربة العالقون عبر "صلة وصل"..تخلى عنا بلدنا ونحن نعاني الويلات

 

تناول برنامج صلة وصل الذي يعده ويقدمه الصحافي محمد حفيضي في حلقته الثلاثين، ملف المغاربة العالقين في الخارج باستضافة اثنا عشر مواطنا عالقا في مختلف بلدان العالم.
وقدم البرنامج طيلة ثلاث ساعات شهادات حية رافقتها الدموع، ومطالب لشباب وعائلات وجدت نفسها محجوزة خارج بلادها بعيدا عن الأقارب والأحبة ومورد رزقها، بعد إغلاق الحدود المغربية لمواجهة انتشار فيروس كورونا.

يوجه الصحفي محمد حفيضي رسالة إلى كل المسؤولين بقوله:" أتمنى صادقا أن يسمع صناع القرار رسائل هؤلاء النخب والأطر والأدمغة، مما لا شك فيه هناك عمل في الكواليس لكن ما نطالب به هو أن لا تكون هناك أزمة تواصل وأن يطمئنوا المغاربة العالقين في الخارج حفاظا على سلامتهم النفسية، فحينما نقطع خيط التواصل تزداد الأمور سوء، وتتدهور أحوال هؤلاء المواطنين، لأن رغبتهم في العودة إلى بلدهم فضلا عن كونها حق دستوري، فهي تنم عن روح مواطنة".

من كندا : عطلة مدرسية تحولت إلى كابوس حقيقي
أميرة دوناصر أول ضيوف حلقة برنامج صلة وصل، خريجة المدرسة المحمدية للمهندسين، وهي طالبة عالقة في كندا، تقول:" ذهبت إلى كندا لقضاء العطلة المدرسية، لكنها تحولت إلى كابوس، لأنني بعيدة عن عائلتي خاصة أن والدي مريض سكري، وعرفت حالته الصحي بعض المضاعفات نتيجة الضغوط النفسية التي تسبب فيها هذا الملف.

ما تقاسيه أميرة ليس فقط البعد عن العائلة، وإنما تعاني أيضا من مشاكل مادية.
وتستطرد قائلة " ألوم الحكومة بخصوص مسألة الشفافية، لأنهم يؤجلون إعادتنا إلى وطننا منذ الثالث من مارس، في حين أنه حقنا الدستوري، إضافة إلى الازدواجية، حيث يرحلون أناس آخرين عالقين في بلدان أخرى"
وفي سؤال عن الحالة النفسية تجيب بأن" الوضع النفسي مزر جدا، خاصة وأنني أجرب الاغتراب عن بلدي للمرة الأولى، وأعيش رمضان والعيد بدون عائلتي، لست أنا الوحيدة التي لم تتقبل الوضع، لكن جميع أفراد عائلتي استصعبوا ذلك".

من الهند : وسط بؤرة فيروس كورونا
شيماء نايبي غادرت البلاد متوجهة إلى الهند من أجل تجربة علمية بها علاقة ببحث تخرجها في ماستر التسيير، لتجد نفسها عالقة في بؤرة الفيروس مومباي، لا وجود للتدابير الإحترازية بين المواطنين، ولا موارد مالية تساعدها على قضاء فترة الحجر الصحي بعيدة عن عائلتها ووالديها، خاصة وأن والدها أيضا مصاب بمرض السكري.
وجوابا عن سؤال الصحافي محمد حفيضي بخصوص التواصل مع الجهات المسؤولة والحديث هنا عن السفارة، تقول شيماء " الخلية لا يمكن أن تقدم لنا جميع المساعدات لكن على الأقل تقدم الدعم النفسي، أنا أرجوا فقط أن يتم فتح الحدود لنتكلف بمصاريف عودتنا دون انتظار ترحيلنا، لأن انتظارنا طال وطالت معه معاناتنا، فحينما يسألونني صديقاتي من الهند عن قضية الترحيل أظل أختلق الأعذار لبلدي، دون التطرق للوضع الحقيقي، لكن سيكون لذلك آثارا نفسية وخيمة".

من فرنسا : " من رحلة علاج قصيرة لا تتجاوز 4 أيام إلى 3 أشهر من الاحتجاز "

من فرنسا استضاف برنامج صلة وصل فاروق الزين مدير شركة متخصصة في الأدوية، وهو أحد الكفاءات المغربية التي يحتاجها المغرب في الوقت الراهن ولو أنه يعمل عن بعد، إذ تقدم شركته أكثر من 65 في المئة من الأدوية المتعلقة بأمراض الكلي إلى السوق المحلية، كما جاء في تقديم الصحافي محمد حفيضي.
توجه فاروق الزين رفقة زوجته إلى إسبانيا تاركين أربعة أبناء في انتظارهم، أصغرهن تبلغ من العمر أربع سنوات ونصف، وذلك قصد أغراض علاجية تتعلق بزوجته التي تعاني مرضا في الأمعاء، الذي تطور بفعل الضغوط النفسية، فوجد نفسه أمام دائين بدل واحد.
يقول فاروق الزين بأسف " لم يحز في نفسي كثيرا كوننا محتجزين هنا في هذا السجن بعيدين عن أبنائنا، ولكن أكثر ما آلمني هو أن يصرح أحد ممثلي الحكومة بأنهم طلبوا من شركات التأمين بأن يدفنونا بشكل مجاني" مشيرا إلى أنه رغم الظروف التي يعيشونها إلا أنهم لا زالو أحياء، إنما يحتاجون فقط إلى العودة إلى وطنهم.
يعد فاروق أحد الكفاءات التي قد تعود على البلاد بالنفع وتساعد بشكل كبير في مواجهة الفيروس، نظرا لتكوينه في ميدان الصيدلة وكذلك الامكانية التي تتوفر عليها الشركة، إذ يقول في هذا الصدد" بإمكاننا تطوير وإنتاج المعقم الكحولي لليدين، وأن نقدم مساعدات كثيرة لأننا مكونين في مجالات أخرى".
وفي كلمة أخيرة له يؤكد على أنه يجب أن تكون هناك رؤية واضحة، وأن يكون هناك تواصل بين المسؤلين والمواطنين".
من هنغاريا : "أخاف أن أجدد بطاقة الإقامة المؤقتة، لأن أغلب من فعل ذلك قاموا باحتجازه في ظروف قد تسهل الإصابة بفيروس كورونا"
يسرى السيباوي حاصلة على الدكتوراه في علم الأحياء البحرية، عالقة في هنغاريا بعد أن ذهبت من أجل الدراسة، لتجد نفسها في شقة مع 10 أشخاص لا تربطها بهم أي علاقة، بعدما جاء قرار إغلاق الحدود المغربية.
وفي تصريح لها تقول " اتصلت بالجهات المسؤولة لكنني صدمت بالجواب إذ يقولون أنتم فقط خمسة أشخاص فكيف تريدون أن يسمع صوتكم، ليس عليكم إلا تقبل الوضع، وبذلك أتلقى رسالة إحباط بدل الأمل".
تضيف يسرى" أنا الآن بعيدا عن المشاكل المادية، أخاف أن أذهب لكي أجدد بطاقة إقامتي لأن أغلب من قاموا بذلك قبل، احتجزوهوم وكأنهم مهاجرين سريين، لذلك فأنا أقول لصناع القرار في بلادي نحن مثلنا المغرب أحسن تمثيل دائما، لكن بلادنا لم تحاول أن تنصفنا".

من إيطاليا : "صحتي النفسية في خطر، وعملي مهدد بالضياع وإبني كبر ولم أتعرف عليه "

من داخل سيارة في إيطاليا أطل علينا عبد الغني برياش بوجه حزين وعيون تغالب الدموع ليحكي لنا عن معاناته بعيدا عن زوجته وطفله الذي تركه في عمر الثلاثة أشهر ليبلغ الآن ستة أشهر، ملامح تغيرت بعيدا عن والده، وهذا أكثر ما يؤلم عبد الغني إذ يقول بكلمات متقطعة " أنا لا أريد مساعدات مادية أريد العودة إلى ابني وعائلتي، أبكي أنا وزوجتي كلما تكلمت معهم هاتفيا، أنا الآن أعاني من ضغوط نفسية كبيرة، ولا أعرف ما سيئول إليه عليه الحال بعد مدة".
وأضاف قائلا " عملي اليوم مهدد، في أي لحظة قد أتوصل بقرار الطرد"

من تونس :" فقدت الشغل بسبب إغلاق الحدود، وملف العالقين في الخارج سيبقى وصمة عار في بلادنا"
فقد مروان القياسي وهو طبيب عام جدته في خضم هذه الأزمة، أثناء تواجده بتونس فلم يتمكن من رؤيتها وهي على فراش الموت ولا من توديعها، كما أنه فقد عمله بالمصحة التي تخلت عنه في ظل هذه الظروف، في فعل وصفه مقدم البرنامج محمد حفيضي بالجريمة.

يؤكد الدكتور مروان في تصريحه أن " المغرب قام بمجهودات جبارة ولولا ذلك لكان عدد الأموات بالآلاف، لكن مسألة غلق الحدود تمت بشكل تعسفي، لذلك سيبقى ملف العالقين في الخارج وصمة عار في بلادنا، إضافة إلى إنعدام التواصل من طرف المسؤولين".

من فرنسا : " من سرطان الحنجرة إلى اكتئاب حاد "
رضى باخير كفاءة مغربية، فهو مسؤول بارز بالخطوط الملكية السعودية، غادر البلاد رفقة والديه نحو فرنسا، بهدف علاج والده البالغ من العمر75 سنة والمصاب بسرطان الحنجرة، ليجدوا أنفسهم عالقين هناك مع ضغوط نفسية أدت إلى إصابة والده باكتئاب أيضا.

يصف رضى وضع عائلته بالمأساوي قائلا:" أضطر للبقاء خارجا طوال اليوم فقط لكي لا ألمح في عيني والدي سؤال : 'واش كاين شي خبار ؟' بحكم عملي في شركة الطيران، أما فيما يخص القنصلية فالوضع يشبه المقاطعة، إذ يعامل الموظفون الناس بشكل غير متساو وفيه نوع من العجرفة".
وفي رسالته الأخيرة، وجه كلمة شكر لبرنامج صلة وصل الذي يبث على منصة الإنستغرام، ونوه باختياره لموضوع ملف المغاربة العالقين في الخارج، لأنه راسل بعض المنابر الإعلامية لكنها لم تهتم بالموضوع إلا من رحم ربنا.

من الكونغو: إنعدام الأمان .. فيروس كورونا والقتل بالرصاص
تهدد مخاطر أخرى غير الكورونا المواطنين المغاربة العالقين في الدول الإفريقية، هذه المخاطر تتلخص في الموت بطرق مختلفة، قد تكون قتلا بالرصاص، أو عن طريق عدم التداوي من فيروس كورونا في حالة الإصابة به.
هذا ما تعانينه مواطنتين مغربيتين عالقتين في جمهورية الكونغو، إحداهن لطيفة زواك مديرة شركة مختصة في المعلوميات في المغرب ولها زبناء في بعض دول جنوب الصحراء.
لطيفة مصابة بمرض السرطان، ولم تستطع تفقد حالتها الصحية ومتابعة ملفها الصحي بعد غلق الحدود.
وصرحت : " لا يمكنني أن اتابع علاجي هنا أولا لضعف الإمكانيات الطبية، ثم لعدم درايتهم بملفي الصحي، لذلك من الضروري أن أعود إلى بلدي في القريب العاجل".
تفرض طبيعة عمل لطيفة التواصل مع الناس بشكل كبير، خاصة مع الأبناك، لكنها الآن أجلت كل أعمالها لإمكانية إصابتها بالفيروس المنتشر في الكونغو خاصة وأن سكانها لا يلتزمون بالتدابير الإحترازية، ولا يوجد حجر صحي هناك أيضا.
وأشارت إلى وفاة 15 وزيرا بسبب الفيروس فما بالك بالمواطنين"
لم ولن يزل الخطر على حياتها هناك، نظرا للعنصرية التي تتعرض لها والتي قد تتسبب في قتلها رميا بالرصاص، إضافة إلى الإعتداءات المستمرة هناك من غير سبب كما صرحت بذلك.
وتضيف بروح وطنية عالية بأن "الدولة المغربية تخلت عنا، ورغم ذلك لا يمكن أن أتخلى عن بلدي، ولا يمكنني أن أعيش في أي بلد آخر غير بلدي".
والدليل على مواطنتها وحسها الإنساني هو المبادرات التي تقوم بها لمساعدة المغاربة العالقين في الكونغو، إذ تأوي في منزلها الذي وفرته لها إحدى الشركات التي تتعامل معها منذ زمان، لمياء عزوزي وهي مواطنة عالقة في جمهورية الكونغو أيضا بعد أن قدمت استقالتها من العمل هناك، وكانت تستعد لدخول المغرب.

تختلف ظروف وأوضاع كل حالة لكن الهدف الوحيد لجميعهم هو العودة إلى الوطن على إعتبار أنه حق دستوري، ومطلب يجب أن تلتفت إليه الجهات المسؤولة كما شدد على ذلك الصحافي محمد حفيضي في رسالته مؤكدا على أهمية التواصل مع المواطنين خلال الأزمات، باعتبار أن التواصل يخلق حوا من الثقة والطمأنينة عوض سياسة الصمت والتهميش.

يشار بأن برنامج صلة وصل، الذي يعده ويقدمه الزميل محمد حفيضي يوميا على حسابه بالإنستغرام، تحول إلى مائدة حواري يعالج من خلاله مواضيع مختلفة ويستقبل يوميا كفاءات من داخل المغرب وخارج المغرب.

وعن فكرة البرنامج أكد محمد حفيضي بأن صلة وصل مبادرة تبنيتها في زمن الكورونا لمحاربة التفاهة والرداءة التي تغزو السوشيال ميديا، لأن المستقبل الآن هو العالم الرقمي، فلهذا علينا مواكبة التغييرات، واستعمال مواقع التواصل الإجتماعي لصناعة النخب ونشر الوعي في صفوف المجتمع وليس لتخريب الأجيال.

كتبته فاطمة الزهراء القاسمي صحافية متدربة

مشاركة