رمضان في سوس.. موائد بسيطة وأُكَلُُ لمقاومة العطش وعادات دخيلة

بساطة الشهر

ما إن يعلن رمضان قدومه حتى يعلن معه عن صفحة جديدة يدشنها "هامشيو المغرب"، رغم أنها لا تختلف كثيرا عن الصفحات الإعتيادية التي ألفوها بين المداشر والجبال التي تربطهم بها علاقة متجذرة لا تحركها الشهور كما السنون بالرغم من اختلاف الطقوس المصاحبة لها.

في كثير من مناطق سوس النائية لا تختلف طقوس الشهر تماما عن باقي المناطق خصوصا المناطق المجاورة، وهو أمر تقتضيه عدد من الظروف أولها مناخها الجاف خصوصا في مثل هذه الأوقات الحارة ونحن على مشارف الصيف، وأيضا الإجتماعية، بالنظر إلى مستوى عيش السكان المحليين، والذين يقبع غالبيتهم تحت خط الفقر، وهو أمر يفرض عليهم قضاء شهر رمضان في منتهى البساطة على كافة المستويات بدء بالجانب الروحي الذي تتحكم فيه عدد من الإعتبارت مرورا بالجانب الغذائي وغيرهما.

يوم شاق

رغم درجة الحرارة المرتفعة، ورغم القحط الشديد، ووعورة الجبال وغيرها، إلا أن السكان المحليين المنتمين لمناطق سوس لا ينامون النهار في شهر رمضان، فما إن يرسل الصباح أولى خيوط الشمس اللاذعة، حتى تخرج النساء كما الرجال في رحلة بحث عن الأرزاق اليومية والتي تتوزع مصادرها بين الرعي وجمع الحطب وقطع الكيلومترات قصد التبضع في بعض الأسواق وقضاء عدد من الأغراض التي تصبح الحاجة إليها ضرورية.

ففي عز اليوم القائظ يمكنك أن تبصر والشمس في كبد السماء أشخاصا يبحثون عن الماء، وآخرين يسيرون وراء دوابهم قادمين من أحد الأسواق، وآخرين يبنون سورا، وآخرون خلف قطعان أغنام، ولا يثنيهم العمل المضني والشاق عن الإمساك، وتأدية واحد من أركان الإسلام مهما كلف الأمر.

إفطار بسيط وسحور لمقاومة العطش

مائدة عادية ومتواضعة، تضم خبز " تافرنوت" وحبات ثمر و كوؤس قهوة، وقد استغنى عدد من السكان في تلك المناطق الجبلية عن القهوة وعوضوها بالشاي، تلك هي مائدة الإفطار الرمضانية، لكنها تكون مرفوقة أحيانا ببعض المواد الغذائية التقليدية التي تجود بها الأرض هناك.

في مقابل ذلك يعمل سكان الهوامش بمناطق سوس على إعداد أكل يلجأ ون إليها كلما اشتد الحر، ابرزها المريس وعبارة عن خلط دقيق الزرع الذي يتم طهيه قبل أن ييبس، ثم طحنه، ويتم خلطه باللبن أو الحليب.

واقترنت الأكلة عن هؤلاء بأنها الأكلة الفعالة من أجل مقاومة العطش، لاسيما أنهم يمارسون أعمالا شاقة طيلة اليوم، وكان لابد أن يبحثوا عما يمكنه أن يطيل أمد عدم حاجة أجسامهم للماء.

تجارة موسمية

مع حلول الشهر الكريم، يلجأ عدد من الشباب بالمنطقة إلى امتهان التجارة، فمنهم من يبيع الحليب ومشتقاته والثمر والحلويات، ومنهم من يبيع سمك السردين، ومنهم من يبيع الخبز معتمدين في ذلك على سيارة لمن يتوفرها، ولمن لم يستطع إليه سبيلا فهو يكتفي بدابة، وقد تكون الأخيرة الحل الأحسن لأنها قد توصلك إلى أبعد نقطة، وهي سهلة ولوج المسالك رغم وعورتها.

عادات منحرفة

إذاكان شهر رمضان الكريم في العديد من المناطق يقترن بالتقرب من الله، وجعله شهرا للعباة، وملء بيوت الله، فإن ثمة عادات أصبحت مألوفة لدى ساكنة هذه المناطق الجبلية، ألا وهي الإقبال الكبير على مجالس القمار خاصة من قبل فئات المراهقين والشباب، إذ ينتظر هؤلاء ساعات ما بعد الإفطار لينضموا في مجموعات ثم بعدها يعلنون بداية الرهان الذي تستعمل فيه الأموال وإن كانت قليلة، في معارك لا تنتهي إلا مع حلول وقت السحور

وتزداد وثيرة الإقبال على هذه الألعاب في بعض مقاهي المتواجدة ببعض المراكز الشبه حضرية القريبة من القرى وأيضا في مقاهي مشهورة بقلب مراكز حضرية، وهو أمر يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور السلطات في هذه المناطق من أجل الوقوف أمام هذه السلوكات التي يعتبرها كثير من الأهالي المحافظين "انحرافية" وتسيء بشكل أو بآخر لرمضان.

مشاركة