سعاد صابر... آخر الفنانات المحترمات

بصوتها الدافئ ،تجيب على هاتفها بعد رنة أو رنتين ، لتنفي إشاعة الموت التي اصبحت تلاحق كل فنان غاب عن الشاشة بسبب أو بدون .
المرض هو من جعل سعاد تصبر على البعد عن الجمهور ، وتؤكد في كل مناسبة أنها تشتاق للعودة ، لكن ينقصها عمل جيد واهتمام صادق من المسؤولين ، لفنانة فنت عمرها لتقديم صورة جيدة عن الفنانة المغربية في أعمال مازالت شاشتنا تعيدها في كل عطلة أو  في ساعة فراغ في موسم رمضاني مزدحم .
هي ممثلة مغربية ولدت بالحي المحمدي بمدينة الدار البيضاء سنة 1950، من الفنانات، اللواتي أثبتن وجودهن على الساحة الفنية، مع مرور الزمن، واستطعن تحقيق مكانة واسعة، وكسب حب الجمهور المغربي لهن، بتلك الأدوار التي أعطت قيمة للمرأة المغربية، و أبرزت دور هذه الأخيرة في المجتمع دون تنميق أو تزويق .
خجولة دائما حتى في حكيها عن معاناة الفنان المغربي ، وفي نفس الوقت مجدةو تناضل من أجل شعبها و أسرتها .
حفرت اسمها في افلام كثيرة ،لعل أبزها فيلم الورطة وفيلم المصابون وفيلم فطومة وفيلم معطف ابي ورحيمو والبرتقالة المرة .
بوادر موهبة التمثيل  ظهرت  عندها وهي في سن صغيرة ،لكنها دخلت عالم التمثيل بعد زواجها، وقد ساعدها زوجها على خطو أولى خطواتها في عالم التمثيل،وقد استطاعت شق مسارها في هذا الميدان بكل ثبات، بالرغم من أنه كان من الصعب عليها أن تخلق لنفسها مكانة في زمان كان محظور فيه على المرأة ولوج عالم التمثيل، لكنها بإصرارها استطاعت تخطي كل العقبات، وفرض احترامها على كل المحيطين بها.
التقت سعاد صابر برفيق دربها وهي في سن الثامنة عشر، ليكتب لهما الزواج بعد اللقاء الثاني، و نتج عن هذا الزواج، لأزيد من ثمانية و ثلاثين سنة، ثلاثة أبناء، هم أسماء، ياسر، وكوثر، وقد كانت سعاد يتيمة الأب وتكفلت جدتها بتربيتها بعد زواج أمها، وكانت جدتها تقسو عليها خوفا عليها من المستقبل، و هذا ما أنشأ من هذه الفنانة المقتدرة، امرأة مستقيمة وصارمة، ولطيفة وحنونة في نفس الآن،
تعمل كل ما فوسعها على إسعاد الآخرين، وتعتبر كل الناس أبناء لها وترعاهم بحبها الذي لا يفنى. هي امرأة محبة للآخرين ، وبالرغم من عشقها للفن و التمثيل، إلا أنها حرصت دائما على تربية أبنائها أحسن تربية لتخلق منهم رجال ونساء المستقبل،وهي امرأة محبة للطبخ و المطبخ على العموم. وقد استطاعت سعاد أن تحافظ على ذلك المسار الذي رسمته لنفسها، في عالم التمثيل، لأنها أدركت منذ البداية ما كان ينتظرها واستطاعت أن تخطط لكل خطوة تخطوها في هذا الميدان، حتى تكون خطوة راسخة، وتضيف لسعاد قبل أن تسيء لها، سعاد صابر، هي رمز للفخر و الاعتزاز بالمرأة المغربية الوقورة و الطيبة والحنونة، فهنيئا لأبنائك بك ،وهنيئا لنا بوجود أم حنون مثلك وسطنا.

مشاركة