"التلاوي: "وضع المرأة العربية لم يتغير كما كان متوقعا

أكدت منظمة المرأة العربية، أن المرأة في الوطن العربي، رغم التطور الكبير الذي يشهده العصر الحالي في أنماط العيش، ومظاهر العصرنة في البنية الاجتماعية العربية، مازالت تواجه تحديات كبيرة في ظل تبعات الثورات العربية وواقع النزاعات المسلحة وما ينتجه من أوضاع مأساوية، فضلا عن تحدي الإرهاب الصاعد الذي يمارس تخريبا فكريا وثقافيا بحجم ما يمارسه من تخريب مادي ودموي.

وقالت مرفت تلاوي، المديرة العامة للمنظمة، في تصريح صحافي، بمناسبة تخليد اليوم العالمي للمرأة، الذي يصادف يوم ثامن مارس من كل عام، إن المرأة العربية "تظهر في إطار هذه الأحداث، من ناحية، كمشاركة نشطة في فعل التغيير الايجابي وكمواطن يتحمل مسؤولية البناء الاجتماعي، كما تظهر، من ناحية أخرى، كضحية لأعمال العنف ولعدم الاستقرار السياسي والأمني".

وأكدت أن المرأة العربية تكافح في ضوء هذا الواقع لكي تحفظ مكانتها وتأخذ نصيبا عادلا من الموارد في المجتمعات الجديدة لما بعد الثورات التي شاركت فيها بقوة، وتكافح كذلك للحفاظ على مكتسباتها التاريخية التي يهددها الفكر الرجعي.

وأشارت في هذا الصدد إلى أن منظمة المرأة العربية، وفي ضوء ما تشهده المنطقة العربية من أزمة إنسانية غير مسبوقة نتيجة لتدفق ملايين اللاجئين والنازحين من أوطانهم وديارهم جراء الصراعات المندلعة في أكثر من دولة، خاصة في سوريا والعراق واليمن وليبيا.

وأضافت أن المنظمة تسعى عبر عقد هذا المؤتمر، وبشكل أساسي، لوضع المجتمع الاقليمي والدولي أمام مسؤوليته إزاء الأزمة الراهنة للاجئين والنازحين في المنطقة العربية، وطرح قضايا اللجوء والنزوح العربية عبر إطار يستوعب كافة أزمات اللجوء والنزوح في المنطقة العربية بما يشمل الأزمة في سوريا وليبيا واليمن والسودان والعراق.

وهذا فضلا عن الأزمة المتجددة لفلسطين، ايمان بأن قضية الإنسان في المنطقة واحدة ، وأن الأمن القومي العربي يتطلب تحركا جماعيا لحل جميع هذه الأزمات، وكذلك الخروج بتوصيات عملية تساعد اللاجئين ماديا، وإيجاد أماكن آمنة بعيدة عن خطوط النزاعات ورفع هذه التوصيات إلى الأمم المتحدة والجهات المعنية الدولية .

وأكدت مرفت التلاوي، من جهة أخرى، استمرار تدني مستوى مشاركة المرأة في الحياة السياسية في البلدان العربية، بالرغم مما حققته من خطوات على مستوى مشاركتها في الحياة الاجتماعية والاقتصادية في البلدان العربية واقتحامها لعدة مجالات كانت حكرا على الرجل.

وقالت إن المرأة العربية "شاركت إلى جانب الرجل في مختلف المجالات وفي صناعة الثورات إلا أن وضعها لم يتغير كما كان متوقعا، والصورة النمطية إزاءها حافظت على ثباتها، ولأسباب كثيرة"

وأشارت إلى أن من بين هذه الأسباب أن الدول التي قامت فيها الثورات ما زالت في حراك، ولم تفرز أو تظهر فيها نتائج التغيير بعد، إضافة إلى "تراكمات تاريخ عربي كامل من الثقافة السلبية تجاه المرأة، والتي غرست في الوعي المجتمعي العربي كمبدأ اتفاق قنن حركة المرأة وأدوارها الاجتماعية وحددها في قالب ضيق، دخل ضمن سياق العادات والتقاليد (...) التي تصعب مقاومتها".

وأكدت أن هناك جهودا راهنة تبذلها الحكومات العربية والمؤسسات والمنظمات المعنية بالمرأة في الوطن العربي لتغيير النظرة المجتمعية السلبية تجاه المرأة ، بداية من تعديل الأطر التشريعية المنظمة للحضور الاجتماعي للمرأة .

وفي هذا الصدد، أكدت المديرة العامة لمنظمة المرأة العربية أنه لتحقيق مشاركة أكبر للمرأة في الشأن السياسي ينبغي الاشتغال على الفعل التنموي لأن عملية التنمية ورغم الجهود المبذولة في المنطقة العربية لإشراك المرأة ظلت منقوصة نتيجة لعوامل اجتماعية وثقافية ونتيجة عدم الاستقرار السياسي والأمني.

وقالت إن منظمة المرأة العربية حرصت في هذا الصدد على بلورة رؤية عربية موحدة تهتم بتحليل الأهداف التنموية المطروحة من منظور النوع الاجتماعي في ظل أولويات المنطقة العربية.

مشاركة