مغربيات ساهمن في مسيرة الكفاح من أجل نيل حرية الوطن

تحتفظ ذاكرة المغرب التاريخية بأسماء نسائية كثيرات ساهمن في مسيرة الكفاح من أجل حرية الوطن، منهن من قدمت الدعم، ومنهن من ضحت بروحها فداء لحرية بلدها.

النضال بصيغة المؤنث، لم يبدأ عند المرأة المغربية في عصر الإنترنيت وقرن الحقوق والحريات، بل خاضته في فترة كان الوطن في حاجة لها، فلبت النداء غير آبهة بما ستؤديه من ثمن غال جراء قراراتها الجريئة.

شاركت المغربيات في معركة تحرير أرض الوطن من يد المستعمر بصور وآليات كثيرة، فقد سهرت نواة العمل النسائي المنخرطات في الخلايا الفدائية، على التخطيط والإسهام في اجتماعات حركة المقاومة، والمشاركة في النضال المسلح في عدد من المعارك الميدانية عبر تهريب السلاح للجبال حيث كان يتواجد المقاومون، بالإضافة إلى إسعاف الجرحى والإسهام في إيصال المعلومات بين أعضاء حركة المقاومة.

فاطمة الزهراء...أولى الشهيدات

فاطمة الزهراء بنت مولاي الحسن البلغيتي، هو اسم أول شهيدة سقطت في مظاهرة المشور بمراكش التي حدثت يوم 15 غشت 1953، والتي أتت ضد قرار السلطات الاستعمارية بإبعاد ونفي الملك الراحل محمد الخامس وعائلته الملكية إلى مدغشقر.

مليكة الفاسي... الموقعة الوحيدة على وثيقة 11 يناير

أما الإسم الثاني فهي، مليكة الفاسي، المناضلة والكاتبة المغربية التي وافتها المنية خلال سنة2007 ، بعد حياة كاملة من العطاء المعرفي والسياسي، فقد كانت سياسية وكاتبة وعضوا من أعضاء الحركة الوطنية المغربية، إذ انخرطت في كتلة العمل الوطني وكانت المرأة الوحيدة التي وَقَّعَت على وثيقة 11 ينايـر للمطالبة باستقلال المغرب، كما أنها كانت حاضرة أيضا ضمن أول تنظيم سياسي إذ انضمت إلى تنظيم الطائفة سنة 1930 ثم إلى كتلة العمل الوطني والحزب الوطني بعدها.

 رحمة حموش... حامية المقاومين

مناضلة معروفة في أوساط المقاومة وجيش التحرير باسم "رحمة البهلولية"، نسبة لمكان ولادتها قرية البهاليل قرب صفرو، كانت زوجة نقيب الزاوية القندوسية بصفرو، وبعدها زوجة مقاوم يدعى علي بن محمد، وكانت إحدى النساء المناضلات في صفوف المقاومة واشتهرت بكون منزلها كان مقرا سريا يؤوي المناضلينإذ فيه كانت تعقد الاجتماعات السرية.

فاما... وهبت حياتها للمقاومة

أفنت فاطمة عزايز، المشهورة باسم «فاما» عمرها كله في النضال الوطني في مواجهة الاستعمار الإسباني في شمال المغرب، ثم انتقلت من المقاومة في سبيل تحرير الوطن إلى الانخراط في العمل السياسي بعد الاستقلال.

جعلها موت أشقائها على يد المستعمر تخوض غمار الكفاح في سبيل الوطن، فهربت من بيت الأهل من زواج تقليدي لتلتحق بالخلايا السرية في الحركة الوطنية، وانخرطت في صفوف جيش التحرير الوطني.

بعدها كانت فاما من مؤسسي حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية في 1959. وشاركت في المؤتمر الإستثنائي للاتحاد الاشتراكي في يناير، كما ساهمت في تأسيس القطاع النسائي الاتحادي، وشاركت في التجارب الانتخابية لسنتي 1976 و1977، ثم غيرت مسارها إلى العمل الجمعوي للدفاع عن حقوق النساء في الجمعيات النسائية.

فاطمة الزهراء، مليكة، رحمة وفاما، لسن سوى نماذج للآلاف من نساء المغرب المقاومات اللواتي تؤكد إحصائيات المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير أن عددهن يفوق 303 ألف، بلغ عدد الشهيدات بينهن 32 حسب الأرقام المتوفرة.

مشاركة