8 مارس .. يفتح أبواب سجن عكاشة للنساء

لأن الثامن من مارس لجميع النساء ، بغض النظر عن مكان إقامتهن ، سواء كانت تحيطه أسوار تحرسها الشرطة على مدار الساعة أو فيلات في أرقى أحياء أكبر المدن المغربية .

سلطانة كانت في زيارة لنزيلات أكبر سجن نسائي بالمغرب ، حيث الجرائم متعددة، بين القتل والسرقة والاتجار في المخدرات والدعارة .. والأحكام والهموم أيضا .

شهادات عليا

بمجرد أن تطأ قدماك عتبة السجن ، وتفتح لك أبوابه ، ستتأكد أنه يختلف كثيرا عما تصوره كاميرات مخرجي السينما والتلفزيون ، ليس فقط من ناحية البناية ، بل في الشخوص كذلك .

وأول نزيلة قابلناها ، كانت خير دليل على ذلك ، والتي قالت إنها حاصلة على الماستر وتتحدث أربع لغات (الإسبانية والفرنسية والإنجليزية والعربية ) ، لكن قدرها جعلها تدخل السجن بعد تورطها في قضية تهريب للمخدرات .

طلبت عدم ذكر اسمها ورفضت التحدث عن تفاصيل الجريمة ، لكنها قالت لسلطانة : " خلافا لما يظنه البعض ، نعيش هنا بشكل عادي . كل ما ينقصنا هو العائلة .." وعن هذه الأخيرة أضافت : " أشتاق لعائلتي كثيرا ، وخاصة ابنتي التي تبلغ السابعة عشر من العمر ، وتظن أنني بالخارج ."
وأشارت أنها ليست استثناء ، بل إن العديد من النزيلات يملكن شهادات عليا .

الرسم بالكلمات

وللتحدث بلغة أجنبية ، إضافة إلى العربية ، فوائد كثيرة ، حتى في سجن عكاشة ، حيث تمكنت النزيلات اللواتي تتقن الفرنسية من المشاركة في نشاط حديث العهد بالسجن ، تحب المشرفة عليه أن يطلق عليه " الرسم العلاجي " ، يبدأ من التاسعة صباحا إلى الثانية بعد الزوال .
و تستهل كاثرين باريت النشاط بمناقشة مع النزيلات تدور رحاها حول عدة مواضيع ، ثم تبدأ المشاركات بتقطيع صفحات المجلات ، ولصقها في أوراق بيضاء ورسم كل ما يخطر على بالهن ، سواء بالرسم أو بالكلمات .

وتقول كاثرين أن لهذه التقنية منافع نفسية كثيرة ، كما تؤكد أن الفرشاة والألوان تتحول إلى لسان صادق يعبر عن الطموح والهموم ،عن الماضي والحاضر والمستقبل أيضا .

تشير حادة بقاش مديرة السجن النسائي ،أن الرسم العلاجي ، بدأ يجد مكانه بين أنشطة السجينات قبل خمسة أشهر فقط ،وبعد تأكيد فعاليته يتوقع أن تصبح المشاركات التي تم اختيارهن بطريقة انتقائية (التحدث بالفرنسية شرط للمشاركة في النشاط ) ناقلات لعدوى " الرسم العلاجي " بين زميلاتهن .

إدماج وتكوين

وليس الرسم العلاجي النشاط الوحيد لنزيلات عكاشة ، بل تتنوع الأنشطة المقترحة من طرف " التكوين المهني " ،بين الزرابي والخياطة التقليدية والحلاقة والتجميل والفندقة .

تقول حليمة التي تشبه إلى حد كبير الممثلة المغربية زينب عبيد : " اخترت تعلم " التجميل ، لأنني أظن أن الدبلوم وتعلم الحرفة سيوفران لي عملا بعد السجن ، وبعد قضاء مدتي التي لم يتبق لي فيها سوى عامين ونصف (من ثلاث سنوات ونصف ) ".
وتابعت : " ما بعد الحصص ، أقرأ الكتب وتحديدا الروايات ، والتي غالبا ما تكون بالفرنسية ."

الأمهات

تحرص إدراة السجن على فصل الأحداث عن الراشدات وعن الأمهات ، حيث خصصت للفئة الأخيرة دار زينت جدرانها برسوم ملونة .
" نحاول قدر الإمكان توفير ظروف ملائمة للأطفال ، وعدم معاقبتهن عن جرائم أمهاتهن ، فالأطفال أبرياء حتى لو تبث تورط أمهاتهن ." تقول مديرة السجن .

صورة وردية

في حديث أخير مع مديرة السجن قالت :" نحن لا نحاول رسم صورة وردية عن سجن عكاشة ، لكننا نبذل قصار جهدنا لإدماج السجينات ."
وتردف " وجهودنا تقابلها إكراهات كثيرة أبرزها الاكتظاظ الذي يفسد خططنا في كثير من الأحيان ."

بالأرقام :

عدد النزيلات الإجمالي لسجن عكاشة : 377 ، 367 بسجن عكاشة وواحدة بمستشفى الأمراض العقلية .
عدد الأمهات : 18 ، من بينهم ست حوامل . أما العدد الإجمالي للأطفال المتواجدين رفقة أمهاتهم فهو 18 طفل ، 12 ذكور والباقي إناث .
عدد النزيلات المستفيدات من برامج التكوين :135.

مشاركة