"العرسان الجدد".. هكذا يقضون أول عيد أضحى في حياتهم الزوجية

يتميز عيد الأضحى بنكهة خاصة تبصم ثقافة المجتمع المغربي المتوارثة عبر أجيال رغم اندثار بعض العادات والتقاليد التي لم تعد تتمسك بها معظم العائلات لظروف يتحكم فيها ما هو اجتماعي وما هو اقتصادي وغيرهما.

وقبل أيام من المناسبة التي تعد موعدا سنويا ينتظره الصغير والكبير، يحرص كثير من المتزوجين حديثا على التفكير في كيفية قضائه بين العائلة لإرضائها من جهة، وبين تخصيص بعض الوقت لزوجاتهم من جهة أخرى.

ويفضل بعض العرسان الجدد قضاء العيد الأول مع بعضهما في منزلهما أو خارج النمط المعتاد بالسفر إلى إحدى المدن السياحية ليحظيا بوقت ممتع في فندق يقدم عروض مغرية للاحتفال بالمناسبة وفق تقاليد المجتمع.

وهناك عرائس تنتظرن هذا اليوم بشغف كبير حتى تثبتن أمام عيون عائلة زوجها وخاصة حماتها أنهن قادرات على مسؤولية بيت الزوجية، خاصة من خلال الأشغال المنزلية التي تلي ذبح الأضحية وما يرافقها من تحضير وإتقان أشهى أطباق العيد.

مجلة "سلطانة" الإلكترونية التقت بسيدة شابة تبلغ من العمر 30 عاما، حاصلة على شهادة الدراسات العليا في القانون الخاص وموظفة بمقر إحدى الوزارات في العاصمة الرباط، متوسطة القامة ورشيقة.

في حديثها للمجلة صرحت "أسماء.ن" بنظرات بريئة وبابتسامة راقية وكلمات مُحكمة، وأناملها تمررها باستمرار على طيات الحجاب الذي يكشف بعض خصلات الغرة الأمامية أن قبل زفافها الذي تم الاحتفال به قبل ثمانية أشهر وفي فترة الخطوبة التي دامت لمدة سنة، تحدثت رفقة زوجها في أدق تفاصيل الحياة التي سيتقاسمانها معا بما فيها كيفية قضاء أيام الأعياد الدينية حسب العادات والتقاليد المغربية.

وتابعت: "في أول ساعات من صباح يوم العيد أحرص على التألق بأجمل وأحدث إطلالة تقليدية وأساعد زوجي على الظهور بأرقى زي أصيل، وأهاتف عائلتي القاطنة بنفس المدينة لأبارك لها المناسبة، ثم أتوجه رفقة شريك حياتي بعد الصلاة إلى منزل والديه المتواجدين في المدينة المجاورة، نتقاسم معهم أجواء العيد وأحرص على تحضير مائدة الفطور مع حماتي وبناتها والمشاركة في مراسيم ذبح الأضحية".

وختمت حديثها قائلة: "بعد التجمع حول مائدة الشواء مع الشاي والانتهاء من أشغال المنزل وأخذ قسط من الراحة والدردشة المتواصلة نتوجه إلى منزل عائلتي لنتشارك معهم الاحتفال بفرحة العيد وتناول وجبة الغذاء وهي عبارة عن أشهى طبق "تقلية" وبعدها نستعد كالمعتاد لاستقبال الضيوف".

فتيحة.ب" عمرها 26 عاما تزوجت حديثا، تقطن في مدينة تمارة حاصلة على دبلوم تقني في الخياطة وعاطلة عن العمل، قالت بصوت حاد في تصريح لمجلة سلطانة: "اتفقت مع زوجي على أن نحتفل بأول أيام عيد لنا خارج المنزل بعيد عن عائلتينا وذلك بالسفر إلى أحد فنادق مدينة مراكش لنحظى بأمتع الأوقات وفق التقاليد المغربية".

وعبر تطبيق الدردشة الصوتية قالت "ثريا.د" متزوجة، حاصلة على الإجازة في العلوم الاقتصادية وكانت تشتغل كمساعدة في المحاسبة في إحدى الشركات الخاصة لمدة خمس سنوات بمدينة طنجة، والتحقت بزوجها منذ بضعة أسابيع إلى الديار الفرنسية بمدينة ستراسبورغ  قالت لمجلة "سلطانة" الإلكترونية: "سأفتقد لأجواء تحضيرات العيد ولتبادل الزيارات مع الجيران والأقارب قبل ذبح الأضحية، لا أدري كيف سيكون الاحتفال بالعيد هنا بدون تقاسم فرحته مع العائلة خاصة حينما نجتمع حول "المجمر" لتناول الشواء مع الشاي، كل التفاصيل الدقيقة التي لم أكن أهتم بها من قبل أصبحت لدي مجرد حلم بعيد المبتغى".

المغرب

وأضافت بصوت حزين أوتاره كادت أن تجهش بالبكاء: "أخبرني زوجي أننا سنحتفل بالعيد بعد مجيئه مساء من العمل، وأننا سنحاول معا خلق كل أجواء هذه المناسبة حتى لا أشعر بمرارة الغربة التي سأُجبر على التأقلم معها مستقبلا بمساعدته".

ومهما تغير مكان الاحتفال بطقوس عيد الأضحى أو تأرجحت عاداته وتقاليده، فالمرأة المغربية بطبيعتها ستبقى مهتمة بعائلتها الصغيرة والكبيرة وتضفي على منزلها جو من السعادة في جميع أيام هذه المناسبة الدينية.

مشاركة