الطباخات التقليديات.. نسوة تخلّصهن أعراس الصيف من شبح العطالة

لا صيف في المغرب بدون أعراس، ولا تصور المغاربة شهوره الأربعة دون أصوت زغاريد وخيام وسيارات مزينة وطقوس تميز كل منطقة عن غيرها.

حفلات الزفاف تهيمن على سوق الحفلات الصيفية في المغرب وتبرز بقوة مع قدوم أولى أيام شهر يونيو، حتى أصبحت عادة تقترن بصيف كل عام وإن كانت تظهر في فترات أخرى من السنة لكن بوثيرة أقل.

وإذا كان العرس عند الأسر المغربية يحتاج لكثير من المستلزمات والتجهيزات، بين القاعة والخيام وما يرافقهما، فإنه لن يكتمل إلا بالبحث عن طباخة تقليدية من أجل تأمين إعداد الطعام للمدعويين، وهو أمر لا تجد له كثير من الأسر مفرا.

وليست الأسر وحدها من يبحث عن هؤلاء النسوة "الطيابات"، بل إن الأخيرات بدورهن يحرصن شخصيا كل صيف على البحث عن حفلات الزفاف أو عن طريق معارفهن الذين يعرضون مهاراتهن في الطبخ للزبون بهدف تحفيزه لاستدعائهن من أجل العمل للتكلف بتحضير الطعام الذي يتكون غالبا من الدجاج واللحم و "السفة"، وكذا لمنحهن فرصة لتكسير جزء من العطالة التي تعانين منها طوال العام.

ويستدعي كثير من أصحاب الحفلات الطباخة قبل موعد العرس بمدة قصيرة، للاتفاق معها على الأجر المحدد حسب عدد المدعوين واختلاف الأطباق التي سيتم تحضيرها للمناسبة، وكذا من أجل وضع خارطة عمل مناسبة هي من تسهر على إعدادها.

مجلة "سلطانة" الإلكترونية التقت واحدة من أقدم الطباخات بالرباط، تبلغ من العمر 77 عاما، أم لستة أبناء متزوجين وتقطن في حي شعبي.

في حديثها للمجلة صرحت "محجوبة" أنها تعتبر العمل الذي تزاوله منذ أزيد من 50 سنة مجرد هواية والأجر الذي تحصل عليه في الأعراس خاصة في فصل الصيف تستغله في بعض الإصلاحات المنزلية كما تساعد زوجها المتقاعد في المصاريف اليومية من حين لآخر.

"خديجة"، خمسينية تقطن في أكبر حي في الرباط من حيث الكثافة السكانية، متزوجة وأم لخمسة شباب كلهم عاطلين واحد منهم حاصل على البكالوريا هذه السنة، تحدثت بصوت هادئ وبطيبوبة، قائلة لمجلة "سلطانة" الإلكترونية: "أشتغل في الأعراس أكثر لدى العائلات التي تنتظر انخفاض سعر الحفلات بعد الصيف مباشرة، الأمر الذي يحول دون توفير لقمة العيش لعائلتي لكوني المعيلة الوحيدة لها".

بدورها "ميلودة" سيدة تقارب السعبين من عمرها، أرملة وأم لبنتين متزوجتين، وحسب ما حكت إحدى زبوناتها، فقد ذاع صيت مهارتها في الطبخ منذ عشرات السنين وأصبح اسمها يتردد على مسامع كل مقبل على الزواج، لا تتذوق طعم الراحة خلال فصل الصيف، تنهمك رفقة إحدى ابنتيها في إرضاء مطالب الزبائن كما تهتم بعرض خدماتها بشخصيتها القوية وبصوتها الذي ينم عن ثقة تامة.

بعد وفاة زوجها استطاعت بناء منزلها بحي شعبي يطل على واد أبو رقراق في العاصمة، ونجحت في تربية ابنتيها وتزويجهما، كما تساعد إحداهما في مصاريفها اليومية.

مهنة الطبخ في الأعراس مهنة صعبة بسبب التعب والإرهاق الذي ينال من طاقة الطباخات، مقابل أجر لا يكفيهن حتى لتأمين مصاريف الشهر الواحد، لكنها في المقابل تبقى إرثا مجتمعيا يضفي على حفلات الأعراس نكهة خاصة.

مشاركة