Soltana Mall
تسجيل

هل أنت مصممة أزياء؟

سلطانة تمنحك فرصة عرض أعمالك على سلطانة مول. + soltana mall form

مواطنون قادتهم الظروف للبحث عن لقمة العيش بشاطئ الرباط

الرباط الرباط

الساعة تشير إلى العاشرة صباحا، حركة غير عادية على طول شاطئ بحر الرباط، طقس حار وأمواج هادئة في ذهاب ومجيء، أصوات يعلو بعضها على بعض، لكن ما يسمع بقوة هو هدير تلك الموجات التي تأتي غاضبة لكنها سرعان ما تنحني صمتا وهي تلامس أقدام المصطافين.

بين القادمين للإستجمام، بائعون متجولون يؤثثون جنبات الشاطئ، يبدأون بحركات عشوائية ومتلهفة نشاطهم اليومي مشيا على أقدام يلفحها لهيب الرمال الحارقة، تراهم في ذهاب وإياب، يقصدون أي مكان، منهم من يُرغّب بعض الزبناء لاقتناء سلعته حتى لا يطالها الكساد، ومنهم من لا يبالي، فقط يدير رأسه للشمس وهو يسير كأنه في رحلة استجمام.

شباب ورجال يجوبون شاطئ العاصمة بابتسامة تخبئ مرارة الفقر وتنبض بالأمل، يعرضون ما لديهم في لوحات خشبية ومعدنية مغطاة بقطعة قماش أو في صناديق تبريد وهم يرددون بأصوات مرتفعة ومتكررة « سندويش 4 دراهم » « حلوة بجوج دراهم » « لا كلاص ».

في جهة أخرى من مدخل الشاطئ تجلس نسوة ببضاعتهن، تحرصن على تقديمها بعيون تترجى الزبائن على اقتنائها بابتسامة مصطنعة نالت منها مرارة الزمن الذي رسم على الجبين قصصا لا تحتاج للتأويل حتى حبست الآهات صوتهن.

« عبد الصمد » قروي في عقده الثاني ذو قامة متوسطة، نحيف البنية، أسمر اللون، تميزه الابتسامة التي يكسوها الاصفرار، ينحدر من نواحي مدينة الصويرة وحاصل على دبلوم تقني في نجارة الألمنيوم، يبدأ يومه بتعقّب الأطفال الصغار لبيع البالونات المملوءة بأنفاسه الصامدة.

وقف باستحياء بعد الخطوات التي أصبحت تردد اسمه مع صدى الأمواج قال في حديثه لمجلة « سلطانة »: « أتجول ببضاعتي طوال اليوم في هذا الشاطئ من أجل توفير مصاريف لي ولعائلتي، ليس لدي مقر للسكن ولا أستطيع أن أستأجر بيتا، أنام هنا والرمال فراشي ».

وأضاف بنظرات خجولة وبصوت خافت بالكاد يسمع « عدا الصيف، استغل بقية شهور السنة لأتاجر في بيع الأحذية والكندرات في حي المسيرة بمدينة مراكش ».

بمحاذاته يقف حمزة، عشريني ابن العاصمة، شاب طويل القامة أبيض اللون حليق الوجه، هندامه أنيق ويبدو مندفعا في حركاته وكلامه، حاصل على دبلوم تقني متخصص في التجارة عام 2015.

ظل مبتسما طوال حديثة للمجلة « حاليا أبيع « البيني »، وفي باقي شهور السنة أعمل كبائع متجول للفواكه في الحي الذي أقطن فيه مع العائلة، حاولت البحث عن العمل في القطاع الخاص لكن دون جدوى ».

غير بعيد عن البحر سيدة في ملابس فضفاضة، غليظة ووجها يميل للشحوب، توزع نظراتها التائهة على الممر المؤدي إلى الشاطئ تترقب زبائن قد يأتون وقد لا يأتون، أمامها مائدة صغيرة، صدئة متسخة، مسندة إلى أحجار.

هذا حال فاطمة الأربعينية، أم لطفلة ذات 12 ربيعا، تحدثت بشرود قائلة: « أقطن في المدينة القديمة في غرفتين للإيجار، بعد وفاة زوجي بسبب مرض سرطان الرئة اضطررت لبيع الحلويات وسط المدينة وأعمل كحارسة مساعدة في إحدى المدارس العمومية بثمن بخس لا يتجاوز 250 درهما في الشهر ».

وتابعت حديثها قائلة « كما أحاول استغلال الصيف لبيع الحلويات من « الكوك وميلفاي »، وأحرص على الاستيقاظ في الساعة السادسة صباحا لاقتنائها من متجر مختص في تحضيرها في المدينة المجاورة سلا ».

في الجهة المقابلة لـ « فاطمة » يقف رجل مسن بقبعته المتآكلة الأطراف وبلباسه البالي يحاكي سيجارته التي نحتت أسنانه، إلى جانبه صندوقه وسلعته لكنه يبدو غير مبالي بمن يشتري منه قطعة مثلجة.

عبد الله البالغ من العمر 53 عاما، بائع المثلجات، قال بعفوية « أستمتع بهذه التجارة التي تجلب لي روح المرح رفقة الأطفال، لا أكثرت للاستيقاظ مبكرا، أمتطي دراجتي الهوائية صباحا، وأقصد الشاطئ بعد توجهي إلى الشركة المختصة في صنع المثلجات لاقتنائها ووضعها في صندوقي الذي لا يهمني منه كم جنيت من دراهم في آخر النهار ».

وأضاف بابتسامة خفيفة: « عادة أشتغل في غسيل السيارات، ابنتي الوحيدة متزوجة، أتقاسم حياتي مع زوجتي في بيت للإيجار بمنطقة العيايدة في مدينة سلا ».

غادر المكان ملوحا بيده لأحد زملائه ليترافقا إلى حين غروب الشمس، ويغادران المدينة دون أن يستمتعا بمنظرها الساحر الذي يتأمله عاشق الجمال.

البحر إذا كان ملجأ لكثير من المواطنين ممن يريدون قضاء عطلهم الصيفية والاستجمام فيه برفقة عائلاتهم وأصدقائهم فإنه أيضا مقصد فئات شعبية تبحث فيه عن مورد رزق تعيش فيه بكرامة.

شاركي برأيك