ميساء أجزناي تكتب: لولا الأزرق

لولاه لما صار لنا فضاء افتراضي نرتع فيه ما شئنا، الفضاء الأزرق أو الفايسبوك. هذا الموقع الذي أنشأ من أجل تيسيير التواصل الإجتماعي، سهل على الكثيرين أمورا أخرى بعضها مجدي جدا و بعضها الآخر عبثي محض، و أهم من كل هذا أنه أتاح التعرف على الوجوه المخبئة وراء المظهر الإجتماعي و الناشطة خلف الجدران الفايسبوكية.

بين من يستعمله من أجل التواصل الفعال أو المعاق، وبين من يستغله في التعبير عن أفكاره أو مكبوتاته، يمنح الفايسبوك بحيطانه ومجموعاته و منابره وصفحاته المجال لجميع الفئات إمكانية التواجد داخله وفيه دون قيود كاتمة-إلا من بُلغ عنه إلى إدارة الموقع ونال التبليغ الإستجابة المرجوة- ويتحول إلى حلبة مصارعة بين العشاق أحيانا كثيرة وقد يصير ملجأ بعد ارتياد حانة  ويصلح للدعوة إلى الصلوات وخاصة الفجر ومباركة يوم الجمعة وتفعيل نظام التجسس على الأقارب  وتعميم مصطلحات مبتكرة من قبيل (عنيبات_فاتيفلوغيات_القادوسيون_القندوحيون_العياشة..) وهلم جرا.

و لكنه يبقى أكبر تجمع قابل للملاحظة بالمشاركة يساهم في تحليل خلايانا المجتمعية، إذ يحتوي على أصناف افتراضية شتى تحاكي تلك الموجودة في الواقع  و إن كانت في هذا الفضاء تعيش تضخما هلاميا تصنعه أصابع الإعجاب و التعليقات المنافقة.

إلا أننا لن ننكر فضل هذا الفضاء الأزرق في تقريب المعارف و خلق تجمعات لها أهداف مشتركة سواء أكانت فكرية أو سياسية أو اجتماعية، والتعريف بمشكلات هي في الأصل هامة لكنها لم تجد قبلا منصة تبرزها، و التزود بأجندة ثقافية متنوعة، ومشاركة آراء و نقاشات آنية، و الحشد من أجل الإحتجاج الرمزي أو حتى المادي على وضعيات حرجة.. و لن يسع المقام لتعداد الأفضال العميمة للفايسبوك علينا.

و تظل الكتابة عن فضاء الفايسبوك قاصرة عن الإلمام بجغرافيته الإستثنائية و محيطاته الغارقة و أدغاله الشاسعة، أولا لأنه في تجدد دائم و نسبة خصوبته مرتفعة و ثانيا لأن من يملك حائطا داخله لن يكون محايدا في كتابته !

مشاركة