"دا دمية"... القابلة التي حظيت بحب واحترام مدينة بأكملها

القابلة "دا دمية"، امرأة في السبعينيات من عمرها، أيقونة للمرأة الهوارية القوية الصلبة، التي أصبحت اليوم جدة كل الهواريين الذين جاؤوا إلى الدنيا على يدها، وحظيت باحترام أجيال متعاقبة.

كانت طيلة السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات ملاذ النساء الحوامل بهوارة، حينما كانت المدينة لا تتوفر على مراكز صحية مجهزة، وحتى بعد توفرها ظلت النساء متعلقات بمولدتهن التقليدية، التي ترافقهن طيلة فترة الولادة وما بعدها، وتساعدهن على تعلم أساسيات التعامل مع الرضع.

حظيت "دا دمية" بتكريم خاص من أبناء مدينة هوارة، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف 8 مارس من كل سنة، وذلك اعترافا منهم بدورها ومكانتها الخاصة عند أهل المدينة وسكانها، حيث اختار الشباب أن تكون "جدة دا دامية" كما يلقبونها، أولى المكرمات خلال الأيام الإشعاعية الخاصة بالاحتفاء بالمرأة الهوارية، الذي ينظم بشراكة مع منتدى أنفاس للثقافة والفن.

هذا الحدث الذي ينظم تحت شعار "المرأة الهوارية عطاء مستمر"، وتختتم فعالياته اليوم الأحد، تم خلاله استحضار دور المرأة الهوارية، التي تساهم بشكل واسع في التنمية الفلاحية بالمنطقة، بفضل مئات العاملات في الضيعات من نساء المدينة.

كما كرم المنتدى من خلال هذه الأيام، مجموعة من نساء المدينة، بالإضافة لـ "دا دمية"، مثل "ثريا شكرة، الأستاذة التي درست أجيالا من التلاميذ، عدد منهم تجاوز سنه حاليًا الثلاثينيات، بالإضافة إلى أيقونة المسرح بالمدينة "زينب فيلاج"، ممثلة برعت فوق خشبة المسرح لقرابة عقدين من الزمن، وتوجت بالكثير من الألقاب الفردية بالعديد من المهرجانات الوطنية.

الممثلة زينب فيلاج

ويقول محمد السباعي، رئيس منتدى أنفاس للثقافة والفن، في تصريح لمجلة "سلطانة" أن المنتدى قرر الاحتفاء بالمرأة الهوارية لأسباب كثيرة، منها محاربة انتشار العقلية الذكورية والتهميش الكبير الذي يطال المرأة، وبالإضافة إلى ذلك ساهمت ندرة الأنشطة الخاصة بالمرأة في المنطقة وقلة الجمعيات النسائية في اتخاذ هذا القرار".

وأكد السباعي، أن شباب المدينة بشراكة مع المنتدى يريدون "أن تصير هذه الأيام الإشعاعية تقليدًا سنويًا لا يتوقف عند الاحتفاء بالنساء فقط، بل مناسبة يتم خلالها خلق مبادرات دائمة، تطوّر مستوى حياة النساء بالمنطقة وتدفع بهن إلى الأمام كي يصلن إلى المكانة التي يستحقن".

وقد نظم الحدث بشراكة مع جمعية صوت المرأة المغربية، وتم خلاله تنظيم ورشة لتمكين نساء المدينة من العثور على أفكار واستراتيجيات تتيح لهن مباشرة أنشطة مدرة للدخل، كما تم تنظيم نشاط خاص للاستماع إلى النساء ضحايا العنف في العمل أو البيت، وكذلك جلسة عمل بين النسيج الجمعوي النسائي بالمدينة للخروح بتوصيات ترفع إلى الجهات المعنية لمزيد من دعم النساء في عملهن الجمعوي.

مشاركة