الدعوة بالدار البيضاء إلى وضع أسس علمية للترافع من أجل المساواة بين الجنسين

دعا باحثون، اليوم الثلاثاء بالدار البيضاء، إلى وضع أسس علمية للترافع السياسي والثقافي من أجل إقرار المساواة بين الجنسين، والمساهمة في تحقيق التغيير الاجتماعي المنشود.

وأبرز الباحثون المشاركون، في يوم دراسي نظمه طلبة دكتوراه أعضاء بمجموعة البحث والدراسات حول النوع بكلية الآداب بعين الشق بالدار البيضاء و "شبكة الشباب المغربي الملتزم" حول" أية استعمالات لمفهوم النوع؟" ، أهمية النوع كمقاربة تروم تحقيق المساواة ومحاربة كافة أشكال التمييز بين النساء والرجال.

وأوضحوا، في هذا اللقاء الذي نظم بتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت (المغرب)، أن فائدة مقاربة النوع تتحقق عبر مساءلة المرتكزات السوسيو-اجتماعية التي تنتج اللامساواة بين الجنسين في المجتمعات، في أفق الوصول إلى علاقات جديدة أكثر إنصافا.

وأكدوا أن التكوين العلمي في مجال النوع يشكل رافعة اجتماعية أساسية في تحول التمثلات السوسيو- ثقافية، وذلك عبر دراسة مدى إدماج هذا المفهوم كمقاربة التقائية في مختلف مجالات البحث العلمي .

وأوضح المحاضرون أن مقاربة النوع التي تساءل البنية السوسيو-اجتماعية للعلاقات الهرمية وغير المنصفة بين الرجال والنساء، تقترح منهجية تقود إلى القيام بالتحليل المقارن لوضعية النساء والرجال من وجهة نظر اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية.

وأضافوا أنه بهذا المعنى تصبح هذه المقاربة التي تهم كل حقول المعرفة والحياة الاجتماعية ضرورية، للوقوف على التمثلات والممارسات التمييزية والفردية والجماعية، من أجل بلوغ المزيد من المساواة بين الجنسين.

وبرأيهم، فإن تسخير الدراسات والأبحاث والعلوم الإنسانية لصالح الحركات المجتمعية من شأنه أن يساهم في تطوير العلاقات الاجتماعية بمنظمات المجتمع الدني والقطاعات العمومية.

واعتبروا أنه على الرغم من الاختلافات التي قد توجد بين العالم الأكاديمي والمجتمع المدني، إلا أن مفهوم النوع الذي رأى النور في الأوساط الأنجلو-أمريكية نجح في الجمع بينهما، حيث يساهم البحث في النوع والعمل السياسي الملتزم والحكومي في ترسيخ ثقافة المساواة وتكافؤ الفرص.

وأشار المحاضرون إلى عدم وجود فصل واضح بين النوع الاجتماعي سواء باعتباره "أداة علمية" أو "أداة سياسية"، معتبرين أن المفهومين معا يتوخيان التفعيل الاجتماعي للنضال من أجل المساواة، وهدم إرث سويو-ثقافي وسياسي يقوم على اللامساواة والتمييز.

واعتبروا أن هذا المفهوم، الذي يقوم على محاربة كافة أشكال التمييز التي تقوم على النوع خاصة تلك التي تستمد جذورها من المنطق الاجتماعي الأبوي، يستمد قوته من مؤهلاته النقدية التي تمكنه من تعزيز الجسور بين العالمين الأكاديمي والسياسي (مجتمع مدني وفاعلين حكوميين).

من جانب آخر سجل الباحثون انطلاق دينامية خاصة بعد المؤتمر العالمي للمرأة الذي انعقد ببكين سنة 1995 ، حيث ظهرت مفاهيم جديدة من قبيل تأنيث الفقر واستقلالية النساء والمشاركة السياسية والتمثيلية للنساء وكافة أشكال التمييز والعنف الممارس على النساء.

وأوضحوا أن هذه المفاهيم ساهمت في إغناء التفكير حول الإنتاج المعرفي بخصوص البحث في النوع الاجتماعي، كما لعبت دورا مهما في التعبئة القوية للحركات النسائية والحقوقية في نضالها من أجل إقرار المساواة.

وأبرزوا في هذا الصدد أن المجتمع المدني والمنظمات الدولية أصبحت تستعمل بشكل كبير مقاربات النوع، كموضوع للتدخل وآلية عملية في مختلف مراحل برامج ومشاريع المنظمات من أجل القيام بالتشخيص والإعداد والتنفيذ والمتابعة والتقييم.

مشاركة