ماريا بنبراهيم مايلين... معركة امرأة متحمسة من أجل إفريقيا متضامنة

تواصل ماريا بنبراهيم مايلين، وهي في الخمسين من العمر، معركتها متحمسة لتحقيق حلم إفريقيا المتضامنة، مركزة على المؤهلات البشرية التي تناضل من أجلها منذ أمد بعيد.

بنبراهيم مايلين، المغربية الأصل والفرنسية التبني والكونية الثقافة والمعتقد، خبيرة في مجال التواصل، تعرف نفسها من خلال ثلاثية سحرية هي "الهدوء، والقلب الدافئ، والأيادي النظيفة"، كما أكد ذلك عدد من أقاربها.

مسلحة بتجربتها كطبيبة نفسية للأطفال وإنسانيتها التي تجاوزت الحدود، اختارت ماريا منذ أولى خطواتها كممرضة خوض معركتها إلى جانب النساء المهمشات والأطفال المتخلى عنهم أو المنحدرين من أوساط معوزة.

ملتزمة جدا بالمغرب، خاصة في بلدان جنوب الصحراء كالكونغو حيث أطلقت جمعياتها واللجنة الدولية من أجل النهضة الإفريقية ومدرسة الأرض مشاريع تعليمية وأخرى مخصصة للفلاحة المستدامة، دائما بلمسة إنسانية وتواضع واحترام.

وقالت السيدة مايلين إنها مقتنعة بأن روح المبادرة والقرب لا يعوضان لازدهار ساكنة إفريقيا، مبرزة أن مشروع مدرسة الأرض، الذي شاركت في إنجازه بالكونغو برازافيل، "يؤكد أنه ليست هناك مدينة فاضلة، وإنما واقع يتكيف مع الحاجات الراهنة".

وفي بوحها شددت هذه المرأة على أهمية تنشئة الأجيال الصاعدة على مبادئ الإنسانية والتضامن، بتضمين المناهج المدرسية بيداغوجية تمكنهم من استعادة جذور أجدادهم.

وقال علي السباعي، رئيس منظمة زايلا غير الحكومية، التي تنشط في مجال حماية الصحراء، لعل الأكثر رمزية في مبادرات السيدة مايلين التزامها التطوعي في المساعدة على إعادة إدماج النساء اللواتي شفين من سرطان الثدي، خاصة وأنهن "عانين من المرض والإقصاء الاجتماعي، وتبقى أنشطة كالتي تقوم بها هذه السيدة خلاصهن الوحيد".

وينخرط علي وماريا في تعاون واعد يروم تعبئة الموارد والخبرات للمساهمة في الحفاظ على البيئة الطبيعية لجنوب المغرب، خاصة عبر التربية البيئية، وكانت نقطة بداية هذه الفكرة المبتكرة والطموحة مؤتمر الأمم المتحدة حول المناخ (كوب 22) بمراكش حيث التقيا في الفضاء الأخضر المخصص للمجتمع المدني.

وذهل زوار موقع كوب 22 الموقع بالتنشيط المتنوع حول مجموعة من التيمات المختلفة التي تناولت الطبيعة والبيئة، تتخللها توليفات موسيقية منسجمة للفنان الكونغولي غابرييل كينسا، وعرض ترفيهي لمشاريع مدرسة الأرض.

وانطلقت ماريا، المقيمة بفرنسا منذ ثمانينيات القرن الماضي، في المساعدات الخيرية والطبية بدعم من زوجها، طبيب الأورام، كلود مايلين، بمستشفى سانت لويس في باريس حيث عملت أيضا كمسؤولة عن الاتصالات.

وقد جعلتها هذه التجربة تميل للمشاريع السوسيوتربوية الموجهة للتخفيف عن المحتاجين، خاصة مساعدة النساء المعوزات والتخفيف عن النفوس الجريحة، وهكذا راكمت، سنة بعد أخرى، الأوسمة وعلامات التميز، ومنها الوسام العلوي الكبير.

وحافظت هذه الخمسينية، المتشبثة بجذورها، على علاقة قوية مع بلدها الأصلي الذي تزوره عدة مرات في السنة، قائلة "لم تنقطع صلتي به أبدا، وسأبقى متشبثة به، وهو ما علمته لبناتي الثلاث".

وتبقى ماريا مايلين، التي تقيم على مرمى حجر بين قارتين تجوبهما دون انقطاع، دون شك، واحدة من النساء اللائي يعملن في الخط الأول من أجل بروز إفريقيا وشعوبها، ويشهد على ذلك، ببلاغة، كتاب "إفريقيا، رهان الكوكب" الذي ساهمت في نشره سنة 2009، ودعا لجعل إفريقيا فضاء للمصالحة بين الإنسان والطبيعة، وحيث تكون التنمية عادلة و مستدامة.

  • عبد الله شهبون - وكالة المغرب العربي للأنباء

مشاركة