قاهر الناموس... الاكتشاف الفعال لشباب كاميرونيين

قاهر الناموس..الاكتشاف الفعال لشباب كاميرونيين
"عند النوم أو عند اليقظة، يمكن أن نمرر هذا الزيت على الجسم، رائحته طاردة للبعوض ما يمكن من حماية الإنسان ضد لسعات البعوض وبالتالي يشكل حماية من الملاريا".

هم مجموعة من الشباب الكاميروني توصلوا إلى اكتشاف من شأنه أن ينقذ حياة عدد كبير من الذين يذهب وباء الملاريا بأرواحهم سنويا في الكاميرون، لا سيما من فئة الأطفال كما في العالم حيث يتوفى نحو 500 ألف شخص بسبب المرض المميت. دواء يشكّل خلاصة زيت الليمونية ذات الرائحة المميزة الطاردة للبعوض، وثمرة جهد لمجموعة من الشباب آمنوا بقدرتهم على الإبتكار.

الأرقام والإحصائيات المفزعة دفعت بعدد من المهندسين الشباب من دوالا، العاصمة الاقتصادية للكاميرون، للتفكير في إيجاد حلّ سحري، أو معجزة تقضي على وباء الملاريا القاتل. وبما أنّ جميعهم يدركون خصائص نبات السترونيلا (أعشاب عطرية من عائلة الليمون) الطاردة للبعوض، توصّلوا إلى أنّه يتعيّن عليهم استثمار هذه الميزة، لصنع الزيوت الأساسية القادرة على التصدّي للبعوض.

وعلى امتداد عدة أشهر، انكب الشباب الـ 8 الذي اجتمعوا في مؤسسة "جيك بيلومار"، للتفكير في طريقة لصنع آلة تمكن من الحصول على هذا الزيت. وتوصلوا في ظرف 6 أشهر إلى ما كانوا يصبون إليه، وذلك بعد أن قاموا بصنع الآلة مستخدمين في ذلك مواد معادة التدوير.

"لقد فكرنا في صنع آلة يدوية، كون الآلة الصناعية تكلف الكثير"، حسبما قاله دانيال نوكسيا، رئيس مخبر جيك بيلومار الذي التقته الأناضول في مدينة دوالا الساحلية.

وللحصول على مستخلص هذه النبتة، ينبغي تنظيف أوراق نبتة السترونيلا أو الليمونية، ومن ثمّ وضعها في سلة توضع بدورها في حوض تشتعل تحته النيران، ويتم تبريد الزيت عبر إناء من الماء، يقول تومسيا الذي فضل كتمان تفاصيل طريقة استخلاص هذا الزيت كاملة، باعتباره ملكية فكرية، وقد دخلت الآلة حيز الاستغلال منذ مطلع عام 2014، وتدوم عملية الاستخلاص زهاء ساعة من الزمن.

ويوضح توكسيا قائلا: "لقد وقع اختيارنا على زيت الليمونية كون وباء الملاريا في إفريقيا مرتبط بشكل أساسي بالبعوض وتنبع الجدوى من استعمال هذا الزيت في إمكانية استخدامه في صنع الصابون أو في مستحضرات البشرة"، مضيفا أنّه "عند النوم أو عند اليقظة، يمكن أن نمرر هذا الزيت على الجسم، فرائحته طاردة للبعوض، وهو ما يمكّن من حماية الإنسان ضد لسعات البعوض وبالتالي يشكل حماية من الملاريا".

وتعرض زيوت السترونيلا للبيع، منذ عام، في أسواق دوالا، بأسعار مقبولة، حيث بإمكان المرء الحصول على قارورة لقاء ألف فرنك أفريقي فقط، أي ما يعادل 1.5 دولار.

وفي المقابل، تواجه المؤسّسة الشابة التي تقف وراء هذا الاكتشاف، بعض عقبات متعلقة بعملية التزود، ويكشف توكسيا أن "الشبان قاموا بمحاولة لاستزراع حقل من نبتة الليمونية، وأنهم بانتظار التمويلات الضرورية للقيام بذلك، في الانتظار، هم يتزودون بالنبتة من السوق".

وفي سعي منها لإيجاد حلول بشأن لسعات البعوض وما يترتب عنها من الأمراض المميتة، تقوم السلطات الكاميرونية بتوفير ناموسيات ترش بمادة طاردة للبعوض، غير أن النوم تحت هذه الناموسيات يعد أمرا مقلقا للبعض، زيادة على أن المشكل يبقى قائما فور النهوض من السرير، ما يمنح لمستخلص زيت الليمونية قيمة أكبر مع إمكانية استعماله في كل الأوقات.

مشاركة