تفاصيل "قضية طنجة" التي دفعت القضاء للاعتراف ببنوة طفلة غير شرعية لأول مرة

تفاصيل جديدة تكشف لأول مرة، أعلن عنها محامي والدة الطفلة المعترف بنسبها بطنجة، وذلك بعد تأكيده على أن الأخيرة كانت ضحية حالة اغتصاب من طرف أحد زملاءها الأمر الذي نتج عنه حمل، حاول الأخير عدم الإعتراف به نظرا لصغر سنه.

وكشف أحمد كنون، محامي بهيئة طنجة، في تصريح لمجلة سلطانة، أن القضية عرضت عليه أول مرة كحالة إغتصاب، تقدمت بها المشتكية "ن.م" التي تحمل الجنسيتين المغربية والإسبانية ضد المدعى عليه "ي.ص"، قبل أن تتحول فيما بعد إلى قضية إثبات نسب، بعد أن كيفت من طرف القضاء كجنحة فساد عوض إغتصاب وهتك عرض.

وأكد كنون، أن هذه القضية كانت غريبة نوعا ما نظرا لتناوب قاضيين للتحقيق في العمل عليها بعد وفاة الأول، حيث أمر هذا الأخير بإجراء الخبرة الطبية "ADN"، والتي أثبتت بما لا يدع مكان للشك أن الطفلة تعود للمشتكى به، وذلك بعد أخذ عينات من جميع الأطراف.

وأضاف المحامي، أنه وبعد تكييف القضية كجنحة فساد، تم تحويلها على قسم قضاء الأسرة بمدينة طنجة في إطار الإختصاص، والتي أدانت المدعى عليه بشهر سجنا موقوفة التنفيذ، قبل أن يتم تأييده إستئنافيا بدون أي ذكر أو تطرق لمصير البنت التي نتجت عن هذه العلاقة الغير سوية.

وفي هذا الصدد، قامت المشتكية بوضع مطلب جديد بإثبات نسب طفلتها للمشتكى به، مستندة على نتائج الخبرة الطبية التي تم إجرائها من قبل، وبعض المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الطفل، وهو الأمر الذي تفاعل معه قسم قضاء الأسرة بطنجة بشكل إيجابي، عبر إصدار حكم إبتدائي يقضي بإلحاق البنت بنسب والدها، مع إلزامه بدفع تعويض لفائدة الأم نظرا للضرر الذي لحق بها.

وفي سياق متصل، أكد كنون أنه ونظرا لكون الأم تمتلك جنسية مزدوجة (مغربية/إسبانية)، فإن عددا من الجمعيات في الضفة الأوروبية تضامنوا معها منذ بداية أطوار المحاكمة وإلى حين صدور الحكم، حيث أشادوا بالقضاء المغربي لقيامه بهذه الخطوة الجريئة التي ستسير به نحو التقدم في المستقبل.

وأشار المحامي، في معرض حديثه، إلى أن هذا الحكم ما زال إبتدائيا حيث في مقدور الأطراف الأخرى الطعن ببطلانه، وهو الأمر الذي يجعلنا نقف منتظرين مآل هذه القضية التي أثارت إنتباه الرأي العام، وأعادت الإعتبار للعديد من الأمهات والأطفال اللذين ولدوا بدون هوية.

وكان قسم قضاء الأسرة بالمحكمة الإبتدائية لمدينة طنجة، قد أصدر حكما إبتدائيا ينسب طفلة مولودة خارج إطار الزواج لأبيها البيولوجي، مع تعويض الأم عن الضرر الذي لحق بها جراء إنجابها في هذه العلاقة الغير سوية.

وإستند القضاة في حكمهم الغير مسبوق، بمجموعة من الإتفاقيات والمواثيق الدولية المصادق عليها من طرف المغرب، والتي تؤكد حق الطفل الطبيعي في معرفة والديه البيولوجيين، وهو الأمر الذي يتناقض مع القوانين الوطنية التي تنسب الأطفال المزدادين في مثل هذه العلاقات مباشرة للأم، مع إعفاء الأب من أي تبعات مستقبلية.

 

مشاركة