ميساء أجزناي تكتب: الحب ثقافة

اصطبغت باللون الأحمر، وامتلأت بقوالب قلوب وازدانت بأشكال جديدة من الهدايا، هذا ما أبدعت فيه المحلات التي استطاعت إلى ذلك سبيلا. دون نسيان الإعلانات المتواجدة هنا و هنالك و التي تدعوك إحداها لقضاء سهرة مشمعة بالحمرة في أحد المطاعم أو العلب الليلية، و قبلها إن كنت امرأة فستستفيدين من تخفيض عند اختيارك لأحد الصالونات التي تحرص على مرافقتك في احتفالاتك دائما، هكذا يهل عيد الحب.

يوافق الرابع عشر من فبراير من كل سنة عيد الحب أو يوم القديس فالنتين. و على الرغم من عدم ارتباط قصة هذا الأخير بأي مستوى من الحب العاطفي، إلا أن تجميل المعتقدات التقليدية الشائعة عن فالنتين بأنه وقف في وجه الإمبراطور الروماني-كلوديس الثاني- من أجل السماح بتزويج الشباب المتحابين أعطى رمزية لهذا التاريخ. فمن سيقف في وجه ثقافة الكره الزاحفة علينا؟

باعتبار الحب مفهموم وجداني خالص فهو لا يحتاج إلى مناسبة لإثبات وجوده، لكن البرمجة التي تطبق عليه حولته إلى مناسبة ميكانيكية و مبهرجة، و هذا التحويل لم يتم فجأة بل تم عبر زمن انتقل فيه الحب من معناه الروحي إلى صيغته المادية مقتديا بالواقع الرمادي القاتم، هذا إن لم نقل استبدل بالكره. و صار ملزما بلبس البذلة و الفستان المرصع و وضع العطر الفاخر و الخروج في موعد تمثيلي.

و ليست المسألة، في الاستهانة بالاحتفال بقدر ما هي سخرية من فكرة اختصار الحب في يوم واحد فقط، و كأنه مشجب نلقي عليه الخجل من هذا الشعور و نعود لنلبسه بعد نهاية الحفلة. لتتم سلسلة الكره التي تحيط بنا بث حلقاتها مع فواصل استثنائية هاربة من القتامة، سرعان ما تتقزم ثم تختفي. و يبقى التثقف بثقافة الحب هو الإمكانية المتاحة لإبقاءه حيا بدل انتظار منتصف فبراير لإيقاظه، لأن مجتمعا بدون حب لهو معتل !

 

مشاركة