"أصابع لا تمل".. من العروض في قصور الملك إلى السعي لمحاربة الإنقراض

كل شيء في المكان يدل على أن "فنانا مر من هنا" .
عرائس في كل الأشكال والأحجام تحتل "الورشة" التي اختار ثلاثة رجال، محمد الحبابي ومحمد الياسني وإدريس ينسحثوت أن تكون "مصنعا" للأفكار التي ستصبح بعد برهة من الزمن "مسرحية" تبهر الكبار قبل الصغار


الحنين إلى أيام الملك
رغم أن أسئلتنا كانت كثيرة، إلا أنه كان في كل مرة يجيب عن إحداها إلا ويصر أن تكون الابتسامة "المتفائلة" نصف الجواب والتفاصيل النصف الآخر.
"في الماضي كنا نتلقى دعوات من الملك الراحل الحسن الثاني، إذ كان يطالبنا بقضاء أيام في قصوره لعرض مسرحيات العرائس بشكل يومي" يقول محمد الياسني عضو فرقة مسرح الكشف المنير عن "أيام العز" كما يحب أن يسميها .
مضيفا،" حفيدته للا سكينة كانت تحب عروض العرائس والملك أيضا كان متعلقا بالكثير من الشخصيات التي صنعناها بأيدينا"
ويردف الياسني بنبرة لا تخلو من الحنين" اقترح علينا الملك ذات مرة أن نسافر للخليج قصد تقديم عروض هناك، لكن "حرب الكويت" جاءت بما لا يشتهيه الملك ولا نحن."
أما عن الحاضر: "بعد تقاعدنا من العمل في وزارة الثفاقة، اخترنا سلك طريق آخر مغاير" وعن أسباب الاستمرار رغم العوائق:"حب العمل وتعلقنا بالعرائس وحده من يمنعنا من التوقف عن تحريك العرائس" يؤكد المتحدث.

محاولة توثيق وحيدة
حين تقابل الحبابي والياسني وبنحستوت تتأكد أن خفة الدم وسعة الصدر والمعرفة الواسعة شروط أساسية يجب توفرها في محرك العرائس.
يقول بنسحتوت عضو الفرقة أن "العرائس في المغرب ظلمت كثيرا خاصة أن محاولات توثيقها "قليلة" وأصابع اليد كثيرة إذا ما حاول أحدهم تعدادها عليها"
ويتابع قائلا :"الوحيد الذي حاول توثيق تجربة العرائس بالمغرب هو أستاذ المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي رشيد أمحجور في كتابه "نبش في مسرح العرائس"، وأعتقد أنه يعمل حاليا على كتاب ثان."

رغم كل شي متفائلون
لا ينفي محمد الحبابي رئيس فرقة الكشف المنير أن العوائق كثيرة في مجال العرائس لكنه رجل اختار الإيمان بالنصف المملوء من الكأس.
يقول :"الحمد لله على وجود التكنولوجيا فوحدها من يمكن أن تنعش مجال "العرائس" ، ونحن الان بصدد تطوير عدة أفكار نأمل أن "تحيي" التجربة المغربية".
ويضيف في حديثه :"المشكل الحقيقي هو أن البعض يضع مسرح العرائس خاصة ومسرح الطفل عموما في مرتبة أدنى مقارنة بالفنون الأخرى."
ولأن "ابلة فاهينا" العروسة الأشهر حاليا في العالم العربي كان لزاما على الحبابي وأصدقائه أن يطمحوا ليصبح للمغرب عرائس مثلها، لها تأثير على جميع مناحي الحياة وخاصة السياسة وقضايا المجتمع.

مشاركة