مؤخر الصداق... موضة الزيجات الجديدة ووسيلة لابتزاز الأزواج

دخول القفص الذهبي حلم كل فتاة ، لكن مع ارتفاع حالات الطلاق، لجأت العديد من المغربيات إلى المطالبة بـ"مؤخرا الصداق"، وأصبحت موضة جديدة لاختبار مشاعر شريك العمر وابتزاز وتدمير الرجل بعد الطلاق.
هذا التجزيئ للمهر في نظر البعض ضمان للحياة الزوجية، بينما ينظر الآخرون إلى أنه تجاوز ومبالغة في النظرة المستقبلية لهذه الحياة، فماهي الدوافع لدى السيدات المقبلات على الزواج من كتابة مؤخر الصداق في عقودهن؟
ابتزاز للزوج
على الرغم من زواج "رجاء" من زوجها عن حب، إلا أن قبول الزواج به لم يستثن من شروط وفي مقدمتها "مؤخر الصداق"، معتبرة إياه "ضمانة لحياة زوجية مريحة.
وأبرزت في حديثها لـ"سلطانة" أنها وزوجها يعيشان حياة كريمة قد لاتخلو من المشاكل إلا أنها مستقرة، وقالت:"طوال فترة حياتنا لم يذكرلي زوجي سبب شرطي للمؤخر أبداً بل ولم يناقشني به مطلقا فهو باعتقاده أنها حرية شخصية لي" .
اختبار للمشاعر
ولمؤخر الصداق وجه آخر عند بعض الفتيات المقبلات على الزواج، "منال"طالبة جامعية تعتبر أن كتابة مؤخر الصداق يزيد من قيمة الفتاة من جهة، واختبار لمشاعر الرجل الذي ستمضين معه بقية حياتك.
واستطردت المتحدثة قولها "مؤخر الصداق هو الوحيد الذي يمكن أن يضمن لي مبلغا أعيش به في حالة وقوع طلاق".
من جهتها، تضيف صديقتها "مؤخر الصداق هو تقليد في عائلتنا، ولابد أن أكتبه في المهر كباقي إخوتي، وهو معيار لمدى تمسك خطيبي بي، فإن رفض سيكون علامة لي بأنه بخيل ولم يقدرني، وبالمقابل لا يصلح أن يرتبط بي".
دين في ذمة الزوج
"مؤخر الصداق هو جزء من المهر الذي يقدم بعضه أثناء كتابة عقد الزواج، ويؤخر بعضه الآخر في حال الوفاة أو الطلاق بين الزوجين" يوضح الأستاذ عبد الله بوطالب محام بهيئة المحامين بالدار البيضاء.
وفي حالة الطلاق، يوضح الأستاذ بوطالب "يتوجب على الزوج أداء مؤخر الصداق، حتى في حالة الطلاق الشقاق أي "طلاق بالتراضي بين الزوجين، لأنه يعتبر دين في ذمة الزوج وليس من تبعات الطلاق". ويضيف " لذلك حق الزوجة المطلقة في الصداق المؤخر لا يطرح أمام القضاء الأسري أي إشكال قانوني أو واقعي".
العنوسة أثرت على غلاء المهور
أما عبد الرحيم عنبي، أستاذ علم الاجتماع، فيرى أن ارتفاع العنوسة في صفوف الإناث أثرت بشكل سلبي على غلاء المهور، حيث لم تعد النساء تطالب بمبالغ مالية كبيرة، إلى جانب الوعي الاجتماعي لدى الفتيات.
واعتبر المتحدث أن المطالبة بـ"مؤخر الصداق" لا يمكن وصفه بموضة العصر، نظر للعوامل الاجتماعية المرتبطة به".
وحول لجوء بعض الفتيات للمطالبة به، يقول "نجد أكثر من مبرر منطقي الذي مس شروط ومعايير الزواج في المجتمع المغربي. ففضلا عن الأبعاد الثقافية والقيمية، هناك الظروف والأسباب الاجتماعية التي تقف وراء أي تحول في خارطة الفعل الاجتماعي.

لذا تعرضت مسألة المهر في الكثير من مناطق المغرب لتحولات عميقة المبنى والمعنى. وبدأنا نلاحظ اليوم انتقالا من زيجات بمصاريف باهضة، إلى المطالبة بمؤخر الصداق إما لاعتباره كضمان لحياة زوجية مريحة، أو كتهديد للزوج في حالة مطالبته بالطلاق" يقول عنبي.

مشاركة